المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٤ - عدم مانعيّة الدين عن تعلّق الزکاة بالتجارة
وكيف كان فلا منافاة بين ذلك وبين اشتغال ذمّة المالك بالدين بأضعاف أضعافه. ولا يفرّق فيه بين الزكاة الواجبة كما في الأموال والزكاة المستحبّة كما في التجارة، كما لا يفرّق في الدين المُطالَب به وغير المُطالَب، كما لم يفرّق بين كون المال وافياً بأداء كلٍّ من الزكاة والدين أو لم يكن.
نعم، بناءً على كون الزكاة متعلّقة بالذمّة وكونها كسائر الديون الواجبة عليه ولم يكن المال وافياً لهما، نظير ما لو مات المالك وكان ماله كذلك مع الغرماء، فيكون حينئذٍ استحقاق الزكاة كأحد الغرماء في المحاصّة. كما أنّ المتّجه على هذا المبنى سقوط زكاة التجارة المستحبّة؛ لعدم صلاحيّتها لمزاحمة الحقوق الواجبة المتعلّقة بالمال. ولكن أصل المبنى في الزكاة فاسدٌ، كما مرّ في محلّه.
واُستدلّ على عدم مانعيّة الدين عن الزكاة ـ مضافاً إلى ما عرفت ـ بإطلاق بعض النصوص المتقدّمة الدالّة على أنّ زكاة القرض على المقترض؛ فيدلّ عليه بالخصوص:
ما عن الكليني رحمه الله في الصحيح عن زرارة ـ في حديثٍ ـ قال: «لا، بل زكاتها إن كانت موضوعةً عنده حولاً على المقترض» الحديث(١).
و صحيح زرارة، عن أبي جعفر١، وضريس، عن أبي عبدالله علِیه السلام أنّهما قالا: «إيّما رجلٍ كان له مالٌ موضوعٌ حتّى يحول عليه الحول فإنّه يزكّيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الكافي٣: ٥٢٠، باب زکاة مال الغائب، الحديث٦؛ وسائل الشيعة٩: ١٠٠، أبواب من تجب عليه الزکاة، الباب ٧، الحديث١.