المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٥ - بيان تعلّق الزکاة بقيمة المتاع
باستصحاب خلوّ العين عن الحقّ وعدم تعلّقه بها، أو أصالة عدم التعلّق بخصوص العين لأنّه قيدٌ زائد؛ لأنّهما لا يعارضان الدليل الاجتهادي.
كما لا يزاحم ما قيل: من أنّ الاستحباب منافٍ لملك العين. مع عدم المنافاة أصلاً؛ لإمكان الالتزام بذلك في مثل الهبة غير اللازمة، مع أنّه يصير ملكاً للمتّهب، ومع ذلك يجوز له الرجوع. فكأنّ المقام من هذا القبيل: بأنّ الحصة تصير ملكاً للفقراء بعد بلوغ النصاب استحباباً، لكن يجوز له الرجوع بعدم الإعطاء والاسترداد بالتصرّف ونظائره.
فالعمدة في المسألة هو الاستظهار من الأدلّة، مضافاً إلى ما عرفت من غلبة التجارة بتقلّب المتاع والثمن، ولا يبقى حتّى يلاحظ تعلّق الزكاة عليهما بعينهما، كما لا يخفى.
في بيان الثمرة المترتّبة:
وقد ذكروا في الفرق بين تعلّق الزكاة بالعين أو القيمة ثمرات ثلاث:
الأُولى: ما ذكره الأكثر من أنّه لو باع العين، صحّ البيع في جميعها وإن لم يضمن حصّة الفقراء؛ بناءً على تعلّقها بالقيمة، بخلاف ما لو قيل بتعلّقها بالعين؛ حيث لا يصح البيع إلاّ بالتضمين قبله أو بإجازة من كان له ذلك من الحاكم أو المستحقّ. وجعلوا هذا ملاكاً للفرق بين الزكاة الواجبة وزكاة التجارة.
ولكن نقول: قد عرفت منّا سابقاً عدم الفرق بينهما؛ إذ الواجبة أيضاً متعلّقةٌ بالعين على نحوٍ لا ينافي صحّة البيع بدون إجازة من له ذلك، ومن دون لزوم تضمين قبل ذلك، نظير تعلّق حق الزوجة بالتركة إرثاً.