المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٥ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
الشخص الذي کان له القدرة و القوّة لتحصيل المعاش، فاذا کان مثل ذلک ممنوعاً عن أخذ الزکاة ففي مثل المشتغل بالفعل يکون بطريق أولي.
و ما رواه محمد بن مسلم أو غيره عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «تحلّ الزکاة لمن له سبعمائة درهم إذا لم يکن له حرفة، و يخرج زکاتها منها و يشتري منها بالبعض قوتاً لعياله، و يعطي البقية أصحابه، و لا تحلّ الزکاة لمن له خمسون درهماً و له حرفة يقوت بها عياله».[١]
و ما في موثّق سماعة عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «قد تحلّ الزکاة لصاحب السبعمائة و تحرم علي صاحب الخمسين درهماً» فقلت له: و کيف يکون هذا؟ فقال: «إذا کان صاحب السبعمائة له عيال کثير فلو قسمها بينهم لم تکفه، فليعفَّ عنها نفسه و ليأخذها لعياله، و أمّا صاحب الخمسين: فإنّه تحرم عليه إذا کان وحده و هو محترف يعمل بها و هو يصيب منها ما يکفيه إن شاء الله».[٢]
تقريب الاستدلال: هو ما عرفت من شمولها للمحترف بالفعل بأحد الوجهين.
و الظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في الحکم بعدم الحلّية لمن کان شاغلا بالحرفة أو الصنعة، إلّا أنّ الشيخ رحمه الله نقل في الخلاف[٣] عن قوم من
[١] علل الشرائع ٢ : ٣٧٠، الباب ٩٢، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٣٢ ـ ٢٣٣، کتاب الزکاة، ابواب للمستحقين للزکاة، الباب ٨، الحديث ٦.
[٢] الکافي ٣ : ٥٦١ ـ ٥٦٢، باب من يحل له أن يأخذ الزکاة، الحديث ٩؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢٣٩، کتاب الزکاة، ابواب للمستحقين للزکاة، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٣] الخلاف ٤ : ٢٣٠.