المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٤ - حکم وجوب اعلام الفقير بانّ المدفوع اليه الزکاة و عدمه
قال: قلت لأبي جعفر علِیه السلام: الرجل يکون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها علي وجه الصدقة يأخذه من ذلک ذمام و استحياء و انقباض فنعطيها إياه علي غير ذلک الوجه و هي منّا صدقة، فقال: «لا، إذا کانت زکاة فله أن يقبلها، و إن لم يقبلها علي وجه الزکاة فلا تعطها إياه، و ما ينبغي له أن يستحيي ممّا فرض الله؛ إنّما هي فريضة الله له فلا يستحيي منها»[١]. حيث يمنع عن الإعطاء بصورة غير الزکاة.
فالروايتان غير متعارضتين في عدم جواز الإعطاء بغير عنوان الزکاة من ساير العناوين فالعمل بهما ممکن، إلّا أنّ إجماع الأصحاب و ذهابهم تصريحاً بجواز الإعطاء و لو بعنوان آخر غير الزکاة يوجب الإشکال؛ لمضادّته مع حديث محمّد بن مسلم، و لذلک ذهب السيد الحکيم رحمه الله في مستمسکه إلي أنّه معرض عنه عند الأصحاب و قال: «لکن إعراض الأصحاب عنه مانع عن صلاحيته للمعارضة، مع أنّ الأوّل نصّ في الجواز فلا يقوي الثاني علي صرفه و إن کان ظاهراً في المنع، کما لا يخفي»[٢].
و لکنّ الإنصاف عدم وجود المعارضة بينهما إلّا بالإطلاق و التقييد؛ إذ ظاهر خبر أبي بصير جواز عدم الإعلام حيث يساعد مع إعلام غيره مکانه و عدم إعلام غيره، و ظاهر خبر محمّد بن مسلم هو المنع عن إعطائه بغير عنوان الزکاة من ساير الوجوه، فمقتضي قاعدة الجمع بين الحديثين هو
[١] الکافي ٣ : ٥٦٤، باب من تحل له الزکاة فميتنع من أخذها، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ٩ : ٣١٣ و ٣١٥، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، صدرها في الباب ٥٨، الحديث ٢، و ذيلها في الباب ٥٧، الحديث ١.
[٢] مستمسک العروة الوثقي ٩ : ٢٣٣.