المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - فی اعتبار التراضی بين المالک و الخارص
حصول نقلٍ وانتقالٍ حتّى يستغرب في وحدة العوض والمعوّض وضمان العين. ولذلك تري أنّ المحقّق رحمه الله في المعتبر[١]ـ بعد بيان صفة الخرص ـ قال: «ثم خيّرهم بين تركه أمانةً في يدهم، وبين تضمينهم حقّ الفقراء، أو يضمن لهم حقّهم، فإن اختاروا الضمان کان لهم التصرّف کيف شاءوا، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرّف...».
فإنّ جعل المال أمانةً بعد الخرص وعدم قبول الضمان قرينة على عدم حصول النقل والانتقال بذلك.
ولكنّه لا يخلو عن إشكالٍ؛ فإنّ البقاء علي نحو الأمانة عنده بعد تحقّق الخرص وعدم قبول التضمين يصحّ أن يكون قرينةً على عدم النقل والانتقال لو لم يعتبر التراضي في الخرص. وأمّا إن اعتبر التراضي فيه، فلازم عدم قبولٍ التضمين هو عدم تحقّق الخرص، فلا يقال بوقوع الخرص مع كونه أمانة، خصوصاً إن لم نقل بالإشاعة، كما هو مختارنا.
وكيف كان فإنّ الخرص ليس إلاّ طريقاً لإحراز مقدار حقّ الفقراء، نظير الكيل والوزن في حال الصرم، ولذلك لا يعتبر فيه صيغةٌ خاصّةٌ، مع عدم وجود الأولويّة لصيغة الصلح، كما عرفت نقله عن صاحب الجواهر رحمه الله.
في اعتبار التراضي بين المالك والخارص
ثمّ هل يعتبر التراضي بين المالك والخارص، أم لا؟
ففي مصباح الهدى[٢]: «الظاهر اعتبار التراضي...؛ لأنّه نوع معاملةٍ
[١] المعتبر ٢: ٥٣٦.
[٢] مصباح الهدي ١٠: ٩٠.