المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦ - حکم وجوب اعلام الفقير بانّ المدفوع اليه الزکاة و عدمه
عدم معارضتها؛ ثمّ علي فرض التعارض يمکن الجمع بالتقييد إلّا أن يلاحظ مع وجود الإجماع علي جواز الإعطاء علي نحو الصلة و الهبة، کما صرّحوا بذلک، فيوجب التعارض لکنّه غير مربوط بحديث أبي بصير؛ مع أنّ المستفاد من الحديث المذکور عن الکليني رحمه الله تأييداً هو وجوب أخذ الزکاة للمحتاج کما أنّ الزکاة واجبة لمن عليها.
فاستفاده الکراهة في الترک من مثل هذا الحديث لا يخلو عن خفاء.
الثالث: ما في الوافي بعد نقل الخبرين، قال: لعلّ الفرق بينهما أنّ الأوّل قد علم من حالته الاستحياء منها و لکن إذا بعثت إليها يقبلها إذا کان مضطرّاً إليها، بخلاف الثاني فإنّه قد بعثت إليه و لم يقبلها؛ و إنّما نهي عن إعطائها إياه لأنّه إن کان مضطرّاً فقد وجب عليه أخذها فإن لم يأخذها فهو عاص و هو مانع الزکاة، و إن لم يضطرّ إليها و لم يقبلها فلا وجه لإعطائها إياه[١].
و فيه: ما لا يخفي أوّلاً: بأنّ الاحتياج أعمّ من الاضطرار الموجب للأخذ حتّي يکون ترکه عصياناً.
و ثانياً: لو سلمنا کونه عاصياً بترک أخذه فلِمَ لَم يجر إعطائه مع العصيان؟ إذ هو أوّل الکلام؛ لإمکان القول بجواز إعطاء الزکاة إلي العاصي و الفاسق إذا لم يصرف الزکاة في المعصية.
و ثالثاً: بأنّ في قوله: «و إن يضطرّ إليها فلا وجه لإعطائها إياه» إن کان مقصوده من عدم الوجه هو حرمة الإعطاء فهو غير مقبول؛ لإمکان القول
[١] الوافي ١٠ : ٢١٨ ـ ٢١٩.