المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٧ - بيان حکم الزکاة فی مال التجارة
يكون مفعولاً والضمير العائد إلى الشيء فاعلاً، فيكون متعلّق الزكاة هو الشيء الجارّ لا المال المجرور. وقد يقال بعكس ذلك: بأن يكون المال المذكور فاعلاً والمفعول تقديراً، فالزكاة متعلّقةٌ بالشيءٍ المجرور، وهو الربح، أي: هو الذي يكون متعلّقاً للزكاة لا المال الجارّ. ولا يعتبر في الربح الحول، بل الحول في الأصل يكفي في وجوب الزكاة؛ لأنّه تابعٌ للأصل في هذا المعنى، كما عليه بعض العامّة[١]. هذا هو الذي احتمله الشيخ رحمه الله[٢]، وجعله المنتظري رحمه الله[٣] أظهر من الأوّل.
وعلى هذا الاحتمال فحمله على صورة وقوع التجارة بصورة الفعليّة أقوى؛ لأنّ الربح يحصل بالتجارة، فلا يكفي الإعداد فقط.
ولكنّ الأقوى عندنا حفظ المال على معناه وكونه مفعولاً؛ لأنه أنسب بالقواعد النحويّة من الفاعل بسبب وجود الفصل وإن كان في الظرف أوسع من غيره، وهنا كان الفصل به، وهو لفظ «عليك» ومع ذلك كان عدم الفصل أولى منه، بخلاف المفعول؛ حيث وقع كثيراً مع الفصل.
وأمّا دلالته على المطلب: فيمكن أن يقال: إنّ المراد من جرّ الشيء للربح هو فعليّته لذلك، أي: قد وقعت التجارة عليه، لا ما يكون أعمّ من الفعليّة والشأنيّة حتّى يساعد مع القول الثاني. مضافاً إلى أنّ العرف لا يطلق التجارة على وقوع البيع على المال فقط بل التجارة ما كان العوض المأخوذ بالبيع فيها واقعاً لبيعٍ آخر للاسترباح، فيصدق عليه عنوان التاجر، فكيف
[١] لاحظ تذکري الفقهاء ٥: ١٩٣؛ و منتهي المطلب ٨: ١٥٠.
[٢] لاحظ کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص٢٤٨.
[٣] کتاب الزکاة للمنتظري ٢: ١٩٩.