المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٥ - فيما لو اجتمع نصاب زکاة الاعيان و زکاة المال
الأحاديث الواردة من العامّة والخاصّة:
فمن العامّة: ما روى عن النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قال: «لا ثِني في الصدقة»[١].
ومن الخاصّة: مثل ما رواه الكليني رحمه الله في الصحيح عن زرارة ـ في حديثٍ ـ عن الصادق علِیه السلام قال: «لا يزكّى المال من وجهين في عامٍ واحدٍ»[٢].
وحديث دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه، عن علِی علِیه السلام: «أنّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم نهى أن تثنّى عليهم في عامٍ مرّتين، وأن لا يؤخذوا بها في كلّ عامٍ إلاّ مرّةً واحدةً»[٣].
وجه الاستدلال بهذه الروايات الثلاث واضحةٌ؛ حيث قد نفت تكرار الزكاة في مالٍ واحدٍ وعامٍ واحدٍ. وإذ كان الواجب مقدّماً على الندب، علي ما صرّح بذلك المحقّق في المعتبر[٤] وتبعه غيره، فيوجب مقتضى الجمع بينهما هو سقوط زكاة التجارة المندوبة هذا.
ولكن اعترض على ذلك صاحب الجواهر رحمه الله[٥]: بأنّ مقتضى القاعدة هو لزوم تكرار الزكاة بحسب اقتضاء كلّ دليلٍ لمدلوله. غاية الأمر قد علمنا من الدليل الخارجي ـ كالأحاديث ـ عدم جواز التكرار، فيفهم منه عدم
[١] النهاية في غريب الحديث والأثر ١: ٢٢٤، مادّة «ثنا».
[٢] الكافي٣: ٥٢٠، باب زكاة المال الغائب، الحديث٦؛ تهذيب الأحكام٤: ٣٣، باب زكاة المال الغائب، الحديث٩؛ وسائل الشيعة٩: ١٠٠، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب٧، الحديث١.
[٣] دعائم الإسلام ١: ٢٥٢، ذكر زكاة المواشي؛ مستدرك الوسائل ٧: أبواب زكاة الأنعام، الباب١٢، الحديث ٢.
[٤] المعتبر ٢: ٥٤٩.
[٥] جواهر الکلام ١٥: ٢٨٠ـ٢٧٩.