المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٣ - احکام التخريص
مضافاً إلي دلالة أخبارٍ مستفيضةٍ على ذلك:
فمنها: ما رواه الكليني رحمه الله بإسناده الصحيح عن سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن علِیه السلام عن أقلّ ما تجب فيه الزكاة من البرّ والشعير والتمر والزبيب. فقال: «خمسة أوساق» ـ إلى أن قال:ـ قلت: وهل على العنب زكاةٌ، أو إنّما تجب عليه إذا صيّره زبيباً؟ قال: «نعم، إذا خرصه، أخرج زكاته»[١].
بناءً على أن يكون الخرص بالخاء المعجمة لا الحاء المهملة؛ حيث يكون الخرص بمعنى التخمين والظنّ، لا الحرص بمعنى عدم بقاء شيءٍ كحرص المرعى، فيساعد مع معنى الصرم، فجعل الحرص في العنب بقرينة مورد السؤال.
ومنها: ما في تفسير العيّاشي عن رفاعة، عن أبي عبدالله علِیه السلام في قول الله: (إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيه) [٢] فقال: «إنّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بعث عبدالله بن رواحة، فقال: لا تخرصوا أُمّ جعرور ولا معافارة. وكان أُناسٌ يجيئون بتمرٍ سوءٍ، فأنزل الله: (وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ). وذكر أنّ عبدالله خرص عليهم تمر سوءٍ، فقال رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: يا عبدالله! لا تخرص جعروراً ولا معافارة»[٣].
[١] الكافي٣: ٥١٤، باب أقلّ ما يجب فيه الزكاة من الحرث، الحديث٥؛ وسائل الشيعة٩: ١٧٥، أبواب زكاة الغلات، الباب١، الحديث١.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٢٦٧.
[٣] تفسير العيّاشي ١: ١٤٩، تفسير سورة البقرة؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٠٧، أبواب زكاة الغلّات، الباب ١٩، الحديث ٤.