المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
و أمّا ما في کلام المنتظري رحمه الله[١] ـ بأنّه ليس صدق المدّعي و کذبه صحّةً و فساداً لدعواه ـ:لا يخلو عن وهن عند العرف؛ لعدم مشاهدتهم الافتراق بين الاصطلاحين في هذه الموارد.
الوجه الرابع: أنّ مطالبة المؤمن بالبينة او اليمين إذلال له و هو منهي عنه.
و قد اُجيب عنه أوّلاً: بما في زکاة المنتظري رحمه الله[٢]، من أنّه لا إلزام لنا بمطالبة البينة أو اليمين، بل لانعطيه إلّا إذا ثبت قهراً استحقاقه و فقره.
و لا يخفي ما فيه من الوهن؛ لأنّ منعه عن الإعطاء يوجب سؤاله، فيجاب بعدم ثبوت فقره عنده إلّا بالبينة و اليمين، فليس هذا إلّا معني مطالبته بذلک فيستلزم وصوله بحقّه إلي التوصّل بالإذلال علي الفرض.
و ثانياً: بالنقض بوجود مثل ذلک في دعوي الإعسار في مثل أداء الدين؛ حيث لا يثبت إلّا بالبينة، هذا کما عن الشيخ الأعظم رحمه الله و غيره[٣].
و لکن قد يمکن وجه الفرق بين الموردين؛ حيث إنّ مطالبة مدّعي الإعسار بالبينة ليس مطلقاً، بل کان فيما إذا علم کونه سابقاً ذا مال؛ حيث إنّ مقتضي الأصل هو وجود المال له فلابدّ لرفع اليد عنه من إتيان دليل أقوي و ليس هو إلّا البينة، هذا بخلاف المقام؛ حيث لا يکون في قباله شيء؛ فدعوي ذلک ـ کما عن بعض[٤] ـ منضمّاً إلي ما سيأتي من الأدلّة،
[١] كتاب الزكاة ٢ : ٣٦١.
[٢] نفس المصدر.
[٣] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٧٨؛ مصباح الهدى للآملي ١٠ : ١٧٢.
[٤] راجع: كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٧٦؛ مستمسك العروة الوثقى ٩ : ٢٢٩؛ مصباح الهدى للآملي ١٠ : ١٧١.