المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥ - ضميمة زروع أو نخيل فی بلاد متباعدة لنصاب الزکاة
ولكنّ الإنصاف: أن ما ذكره صاحب مصباح الفقيه رحمه الله لا يخلو عن قوّةٍ؛ لأنّ وجوب الزكاة قد تعلّق بما أنبتت الأرض من الحنطة وبلوغ الإنبات إلى ذلك الحدّ، والعرف يطلق «ما أنبتت» على ذلك الحدّ وإن لم يكن مقدار منه موجوداً فعلاً، كما يساعد هذا الإطلاق من راود الزارعين من المذاكرة ببلوغ زراعتهم في كلّ سنةٍ إلى ذلك الحدّ، ولا يلاحظ فيه بقاؤه إلى حال اجتماع الجميع بحيث لا يتلف من أوّل المحصول شيئاً.
بل قد يمكن دعوى ذلك حتّى لو تلف مقدارٌ منه في أوّل المحصول بالسرقة والغصب وأمثال ذلك، فيطلقون ما بلغ إلى ما كان بالغاً إلى حدٍّ، ولا يلاحظون التلف من عدم البلوغ.
غاية الأمر قد ورد دليلٌ في باب الزكاة، علي عدم احتساب ما تلف قهراً من النصاب في ما إذا كان قبل البلوغ، وإلاّ لولا ذلك لا يمكن القول بوجوب الزكاة حتّى في مثل التلف إذا كان قد بلغ حدّ الزكاة مع ما تلف منه.
وكيف كان فلا يعتبر في صدق البلوغ عرفاً ملاحظة حال الاجتماع والإنضمام معاً، بل يكفي ولو كان قد تلف باختيارٍه ـ من البيع والأكل ـ وإلاّ يلزم ما أورده صاحب مصباح الفقيه رحمه الله: من لزوم عدم ضمّ ما أدرك أخيراً إلى ما سبقه مع عدم بقائه وإن بلغ السابق النصاب، فلا يؤخذ الزكاة من الأخير أصلاً، إلاّ إذا بلغ بنفسه إلى حدّ النصاب، مع أنّهم أفتوا بوجوب الزكاة في الأخير، إذا بلغ السابق النصاب وإن قلّ.
لا يقال: إنّه إذا بلغ السابق النصاب، فقد تنجّز التكليف بالزكاة، فيؤخذ ولو من الأخير.