المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٢
الزائد داخلاً في ملکه من أوّل الأمر، فالوصف العنواني الذي يکون مرکزاً لتعلّق الحکم کان واسطة لذلک بما هو الواقع، غاية الأمر لا نعلم ذلک المقدار حتّي يأخذ ما يحتاج إليه، فيردّ الزائد بما أنّه لم يدخل في ملکه، لا أنّه دخل و کان متزلزلاً؛ فيکون مثل الفقير إذا قلنا بأنّه لايجوز له أخذ الزائد عن مقدار فقره، فلو أخذ ـ حيث لا يعلم ذلک المقدار ـ يجب عليه ردّ الزائد؛ فيرجع ذلک في الحقيقة إلي أنّ الملاک في جواز التملّک هو الاحتياج في الواقع في کلا الموردين.
و حيث إنّهم أجازوا في الفقير أن يأخذ أزيد من حدّ فقره دفعة إذا کان حال الأخذ فقيراً ـ بخلاف صورة التدريج ـ هکذا يکون في المقام، بأنّه يملک ما أخذه حال کونه محتاجاً و لو کان المأخوذ أزيد من حاجته، و لعلّه لذلک أفتي الشيخ رحمه الله في الخلاف[١] بعدم الاسترداد.
نعم، يصحّ هنا ـ بل و في الفقير ـ أن يقال: إنّه لا يملک إلّا بقدر استحقاقها؛ لقوله علِیه السلام: «لا تحلّ الصدقة لغني»[٢] بأن يشمل عمومه حتّي من کان کذلک في الواقع و هو لا يعلم، غاية الأمر يصحّ أخذه بحسب ظاهر حاله، فحيث رفع حاجته يستکشف بأنّ الزائد لم يدخل في ملکه و کان باقياً علي الزکاتية، و دعوي الفرق بين الموردين لولا وجود دليل بالخصوص بذلک مشکل جدّاً.
و حيث قلنا في الفقير بعدم جواز استملاکه بأزيد من حاجته، فلابدّ من
[١] الخلاف ٤ : ٢٣٥، مسالة ١٨.
[٢] راجع: وسائل الشيعة ٩ : ٢٣١ ـ ٢٣٤، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٨، الحديث ٣، ٥، ٨، ٩ و ١١.