المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٦ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
لا يخلو عن وجه.
الوجه الخامس: أنّه دعوي بلا معارض فيقبل قوله لکونه مسلماً ادّعي ممکناً و لم يعارض دعواه شيء فيعطي.
کما يدلّ عليه خبر منصور بن حازم عن الصادق علِیه السلام قال: قلت: عشرة کانوا جلوساً و وسطهم کيسٌ فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضاً: أ لکم هذا الکيس؟ فقالوا کلّهم: لا، و قال واحد منهم: هو لي، فلمن هو؟ قال: «للّذي ادّعاه».[١]
فإنّ دعواه قد سمع في ملکيته له من دون مطالبة اليمين و البينة، يفهم أنّ ذلک کان فيما لا معارض له، و منه المقام؛ حيث يدّعي استحقاق المال بسبب فقره فيعطي بلا يمين و لا بينة.
و قد اُجيب عنه: بالفرق بين الموردين؛ لأنّ الرواية وردت في مورد کان الکيس في وسطهم فهو في يد الکلّ ـ و منهم الذي يدّعيه ـ فإذا أنکر کلّ واحد منهم انحصرت الحجّية في يد المدّعي، هذا بخلاف المقام؛ حيث إنّ المال کان للمستحقّين بالشرکة فيجعل ذلک بمنزلة الدعوي في قوّة المعارضة، و لا دليل علي سماع مثلها.
ولکن يرد عليه: أنّ وجود الکيس في الوسط لا يوجب صدق اليد عليه حتّي يقال: إنّه کان في يد الجميع و منهم المدّعي. و يشهد لذلک: أنّه لو ادّعي الاثنان منهما لايحکم بالتنصيف بل لابدّ من إثبات مدّعاهما عند
[١] الکافي ٧ : ٤٢٢، کتاب القضاء و الأحکام، باب النوادر، الحديث ٥؛ تهذيب الأحکام ٦ : ٢٩٢، باب من الزيادات في القضاء و الأحکام، الحديث ١٧؛ وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٧٣ ـ ٢٧٤، کتاب القضاء، ابواب کيفية الحکم، الباب ١٧، الحديث ١.