المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٨ - اعتبار الحول لوجوب الزکاة فی مال التجارة
يخرجه فخرج»[١].
مضافاً إلى أنّ الغالب في مال التجارة هو التقلّب والدوران، لا البقاء والقرار، فاعتبار البقاء في الحول يوجب عدم ثبوت الزكاة إلّا نادراً، وهو لا يلائم تشريعها.
فما عليه المشهور من عدم شرطيّة بقاء عين السلعة في زكاة مال التجارة ـ بل تستحبّ الزكاة فيه مطلقاً ـ هو المنصور؛ إذ الزكاة تتعلّق بماليّة الشيء كمأتي درهم مثلاً ولو في ضمن المتاع الذي اشتراه في أثناء الحول.
بل قد يقال ـ كما في المحاضرات[٢] ـ بتأييد هذا القول بالاستصحاب؛ لأنّه لمّا كان مالكاً للمأتي درهم، كان مكلّفاً بأداء الزكاة، والآن نشكّ في بقاء هذا التكليف، فنستصحب بقائه.
وأشكل في المحاضرات: «بانخفاض الماليّة، فلو كان العرض هو الأصل، لكانت الزكاة واجبةً، في حين ذهب المشهور ـ ومنهم: الشيخ الطوسي رحمه الله ـ إلى استحباب الزكاة بعد تبديل الدراهم بالمتاع، فالزكاة الأُولى واجبةٌ، وهذه لو ثبتت فإنّما هي مستحبّةٌ، واختلاف الحكم بالوجوب والاستحباب لا يعقل إلاّ مع تعدّد الموضوع، فكيف يمكن القول بانخفاض الماليّة؟!
وبعبارةٍ أخرى: الحكم يدور مدار الموضوع: فإن كان الموضوع مال التجارة، فهو لم يحل عليه الحول، وإن كان الموضوع الماليّة، فلابدّ من
[١] تهذيب الأحکام ٤: ٧٠، باب حکم أمتعة التجارات، الحديث ٦؛ الاستبصار ٢: ٩، باب الزکاة في اموال التجارات، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩: ٧٦، أبواب ما تجب فيه الزکاة، الباب ١٤، الحديث ٥.
[٢] محاضرات في فقه الإماميّة ٢: ٤٧.