المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣ - المؤلفة قلوبهم و المراد منها
فإنّ الظاهر من جميع هذه الأحاديث هو کون المراد من المؤلّفة هم الضعفاء من حيث الإيمان، و ليس في واحد منها ذکر الکفّار باستمالتهم إلي الإسلام أو إلي الجهاد.
نعم في مرسل نقله في حاشية الإرشاد لولد المحقّق الکرکي رحمه الله: «أنّهم قوم کفّار».[١]
مع أنّه مخالف لما عرفت من النصوص.
و في ما رواه مرسلاً في دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمّد بن علِی علِیه السلام أنّه قال في قول الله عزّوجلّ (و المؤلّفة قلوبهم): «قوم يتألّفون علي الإسلام من رؤساء القبائل، کان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يعطيهم ليتألّفهم و يکون ذلک في کلّ زمان إذا احتاج إلي ذلک الإمام فعله».[٢]
إن کان المراد من التأليف علي الإسلام هو التثبيت عليه، و إلّا لاحتمل کون التأليف من جهة توجّههم إلي الإسلام ـ أي: ليسلموا ـ فيکون حينئذ دليلاً علي مذاق الشيخ و من تبعه، و إن کان جملة رؤساء القبائل موهمة لکون المقصود هو التثبيت کما ورد في تلک النصوص.
فالدليل علي شمول الکفّار ليس إلّا المرسل الأوّل، و الثاني علي احتمال، و ما في حديث زرارة و محمّد بن مسلم أنّهما قالا لأبي عبدالله علِیه السلام: أرأيت قول الله تبارک و تعالي: (اِنّما الصدقات...)[٣] إلي آخر
[١] راجع: جواهر الکلام ١٥ : ٣٤١.
[٢] دعائم الإسلام ١ : ٢٦٠، ذکر دفع الصدقات؛ مستدرک الوسائل ٧ : ١٠٤، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ١، الحديث ١١.
[٣] سورة التوبة (٩)، الآية: ٦٠.