المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥ - حکم تحصيل الماء بالاجهزة المستحدثة
في تحصيل الماء بالأجهزة المستحدثة:
وبناءً على ذلك: يأتي الكلام في بعض ما حدث في زماننا هذا من تحصيل الماء من تحت الأرض بالوسائل المستحدثة من الماكنة، فهل يجب فيه العشر أو نصفه؟
يمكن أن يقال بالتفصيل فيه: بأنّ ما فيه من لزوم إيجاد المحرّك فيه لحركة الماكنة بالموادّ المحرقة من النفط وغيره من الوسائل الكهربائيّة المرسومة في زماننا فالحكم فيه هو نصف العشر.
وأمّا ما لم يكن كذلك، كما لو أحدث في رأس البئر وسيلةً تمصّ الماء من دون تحصيل الموادّ له ـ لاستفادته من حرارة الشمس أو من الهواء ـ أو أوجد مطراً سماويّاً بتعليق مايع في الفضاء يولّد المطر في مدّة، أو حفر بئراً وصار الماء نابعاً منه دائماً الذي يصطلح عليه في عصرنا «آرتيزيان»، ونظائر ذلك، فلا يبعد الحكم فيه بالعشر؛ لأنّه كان في أصل إحداثه من جهة المؤنة، وقد عرفت أنّه يجوز استثناؤها إن اُحدثت للزرع. والمؤن اللازمة في استمرار العمل ـ من أجرة المحافظ وغيره ـ تستثنى منه قطعاً، ولا إشكال فيه عندنا. وأمّا احتساب الزكاة من المحصول الذي سُقي بذلك نصف العشر: فمشكلٌ؛ لأنّ مثل هذه الاُمور من جهة الإحداث والاستمرار تشبه ما لو فرض إيجاد بئر بإعجاز الإمام علِیه السلام واستمرّ ماؤه على الأرض؛ فإنّ تحصيل الزرع بمثل هذا الماء لا يكون إلاّ بالعشر، فكذا في المقام. ووافقنا في ذلك المنتظري في زكاته[١].
[١] کتاب الزکاة للمنتظري٢: ٢٢.