المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤ - عدم اجزاء اخذ الرطب عن التمر ولا العنب عن الزبيب
المال في الساعي مختلفاً؛ إذ الضمان في حال صحّة الزكاة هو ضمانه للفقراء وأرباب الزكاة، وفي حال الفساد هو للمالك. هذا بخلاف ما لو كان الآخذ هو نفس الفقير؛ فإنّه على الصحّة يكون المال لنفسه، وعلى الفساد يجب ردّه على صاحبه.
ولكن الأقوى عندنا هو الحكم بالضمان فيما لو كان الدافع جاهلاً حال الدفع إلى زمان الاحتساب، فلا فرق بين كون الآخذ حين الأخذ عالماً بالفساد وعالماً بجهل الدافع، أو كان عالماً بالفساد وجاهلاً بحال الدافع؛ لشمول دليل الضمان، وقاعدة «من أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ» إن كان إتلافاً، وعدم صدق التغرير والتسليط هنا.
نعم، يشكل إثبات الضمان في صورة جهلهما وزعمهما بكون ذلك واجباً شرعاً، ثمّ بان الخلاف، فإثبات الضمان بدليل الضمان أو بدليل «من أتلف مال الغير» غير معلومٍ.
فالأولى حينئذٍ الإتمام بالتصالح؛ حذراً عن اشتغال ذمّتهما، أي: أحدهما بالآخر، لو حكم بأحد طرفيهما جزماً. وتفصيل الكلام موکولٌ إلى محلّه.