المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٨ - بيان حکم الزکاة فی مال التجارة
بمالٍ لم يقع عليه البيع أصلاً، بل كان معدّاً لذلك؟!
وأمّا حديث محمّد بن مسلم: فإنّه على خلاف مطلوب الخصم أدلّ؛ لأنّ ظاهر قوله: «كلّ ما عملت به» هو وقوع العمل والتجارة وتحقّقها، لا ما يكون بصورة الإعداد، بل قد يقال: لعلّه بلحاظ تفسير يونس كان كذلك.
قلنا: حتّى مع ملاحظة كلامه لا يكون دالاًّ على قصدهم؛ إذ كلّ ما عمل للتجارة ظاهرٌ في الفعليّة لا الأعمّ.
مضافاً إلي أنّه مقطوعٌ سنداً؛ لعدم ذكر المروي عنه فيه. وكونه أجلّ شأناً من أن ينقل عن غير الإمام علِیه السلام لا يوجب حجّيّة كلامه في الحكم؛ لإمكان أن يكون مستنبطاً عن كلام الإمام علِیه السلام، وأجلّيّة شأنه لا يقتضي لزوم نقل عين كلام الإمام علِیه السلام، بل يجوز ولو بنقلٍ في المعنى.
فبقي هنا موثّق سماعة الذي وقع فيه لفظ ابتغاء التجارة، فقد ادُّعى أنّه ظاهرٌ في ما يعدّ لذلك، لا ما وقع أو سيقع متّصلاً بالعقد.
ولكنّ الإنصاف أن يقال: إن اعتبرنا الفعليّة في وقوع التجارة، فلا يكون داخلاً في الابتغاء والطلب؛ لظهور الكلمة في الاستقبال. ولكن إن عمّمنا كلمة الفعليّة حتّى لما سيأتي متّصلاً بقصد الاكتساب والتملّك، فلا يبعد صدق ذلك لمثل هذا، فلا يفهم منه حينئذٍ ما يقصد به الاكتساب بعد ثمانية أشهر أو أزيد، كما لا يخفى.
وكيف كان فلو سلّمنا دلالة الحديث على ما قاله الخصم، لا يمكن رفع اليد عن جميع الأخبار بسبب حديثٍ واحدٍ، بل يحمل على ما يوافق تلك الأخبار ولو كان مستلزماً لخلاف الظاهر.