المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٩ - بيان تقويم المتاع لمعرفة بلوغه الی حد النصاب
وأُخرى: يفرض كون مال التجارة عروضاً: فمع تساوي النقدين في الماليّة ـ أي: بأن يكون مأتي درهم تساوي عشرين ديناراً وبالعكس، فيكون كلّ دينارٍ معادلاً لعشرة دراهم، كما كان كذلك في صدر الإسلام ـ فلا إشكال أيضاً؛ إذ بلوغ نصاب أحدهما حينئذٍ يساوي نصاب الآخر، فالتقويم بأيّهما كان يقع صحيحاً.
وثالثة: يفرض اختلاف قيمة كلٍّ منهما مع الآخر من حيث الماليّة، كما إذا كان كلّ دينارٍ مساوياً لخمسة دراهم أو العشرين درهماً مثلاً. فإذا فرض أنّ المتاع بلغ قيمته إلى عشرين ديناراً دون الدراهم، فإنّه هو الذي بلغ إلى نصاب أحد النقدين دون الآخر. كما يفرض عكس ذلك: بأن يبلغ قيمة مأتي درهم دون الدينار؛ إذ لم يبلغ إلى عشرين ديناراً.
ففي هذا الفرض يشكل الأمر في تقدير النصاب. وفي تعيّنه وجوهٌ وأقوالٌ:
الأوّل: أن يكون ملاك التقويم بأدناهما قيمةً، فإذا فرض كون الدينار خمسة دراهم، فإذا بلغ قيمة المتاع عشرين ديناراً، تثبت الزكاة وإن كان بلغ قيمته بمائة درهم، وكذا صورة عكسه. وهذا هو المشهور على ما نسب إليهم في مصباح الفقيه[١]، بل هو موافقٌ مع كلام المصنّف؛ فإنّه بإطلاقه يشمل ما إذا كان ثمن السلعة عروضاً أو نقداً، كما هو مختار السيّد رحمه الله في العروة[٢]؛ حيث قال: «وإذا كان المتاع عروضاً، فيكفي في الزكاة بلوغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر».
[١] مصباح الفقيه ١٣: ٤٥٠.
[٢] العروة الوثقي(المحشّي) ٤: ٩٣.