المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٠ - بيان تقويم المتاع لمعرفة بلوغه الی حد النصاب
بل قد يمكن الاستدلال لذلك بعموم ما دلّ على ثبوت الزكاة في مال التجارة؛ لأنّه لا إشكال في أنّ الناقص من النصابين لا زكاة فيه. كما لا إشكال في أنّه لو بلغ إلى نصابهما، كانت الزكاة ثابتةً. فيبقى صورة الشكّ فيما لو بلغ إلى أحدهما، فلا يعلم أنّه خارجٌ عن العموم أم لا، فيرجع إلى العموم؛ لكونه شكّاً في التخصيص الزائد عن المقدار المتيقّن خروجه، وهو الناقص عن النصابين معاً.
بل قد يمكن الاستدلال بحديث إسحاق بن عمّار[١]: بأن يقال: بأنّه يدلّ بمنطوقه علي أنّ المتاع الذي بلغ إلى حدّ النصاب في الدرهم يوجب تعلّق الزكاة. وأمّا بلوغه حينئذٍ إلى نصابٍ آخر من الذهب بأن يبلغ عشرين ديناراً أو لا: فدلالته بالإطلاق، ولازمه تعلّق الزكاة على صورتين، بل أربع صورٍ؛ لأنّ مال التجارة قد يكون متاعاً يبلغ مأتي درهم، تارةً: تعادل عشرين ديناراً، وأُخرى: لا يبلغه. وقد يكون نقداً ـ كما في الدرهم نفسه ـ فهو أيضاً مثل سابقه له فردان: تارةً: يبلغ إلى عشرين، وأُخرى: لا يبلغه. ويبقى هنا صورة ما لو بلغ إلى عشرين، وكان المال متاعاً، تارةً: يبلغ مأتي درهم، فهو داخلٌ في السابق. كما يدخل فيه ما لو كان مال التجارة نقداً من الذهب بعشرين ديناراً وكان معادلاً لمأتي درهم. وأمّا ما لو لم يبلغ إلى مأتي درهم بل بلغ إلى عشرين ديناراً فقط ـ سواء كان مال التجارة متاعاً وعروضاً أو نقداً من الذهب لا يشمله الحديث ـ فحينئذٍ إن عملنا
[١] الکافي ٣: ٥١٧، باب زکاة الذهب والفضّة، الحديث ٨؛ وسائل الشيعة ٩: ١٣٩، أبواب زکاة الذهب والفضّة، الباب ١، الحديث ٧.