المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٤ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
جهة صحّة صلاته، و أمثال ذلک، بل لا تختصّ ذلک بعمل المسلم فقط کما حقّقناه في الاُصول[١]؛ إذ العقلاء يرتّبون علي العقود و المعاملات الواقعة بين الناس ـ من أي ملّة کانوا ـ آثار الصحّة، کما نشاهد ذلک من عملهم في المعاشرات و التجارات، و لکنّ البحث في المقام ليس في صحّة مقالة المدّعي و عدمه حتّي يتمسّک بذلک الأصل، بل البحث في أنّ الفقير هو موضوع للتکليف بإيتاء الزکاة؛ فهل يبرء الذمّة عن حقّ الفقراء بإيتائها إلي من يدّعي الفقر من دون إحرازه، أم لابدّ في جواز الإيتاء من إحراز الفقر؟
و بعبارة اُخري و أوفي: أنّ أصالة الصحّة في دعوي المسلم لا تفيد إلّا وجوب التصديق المخبري ـ أي: کون خبره صحيحاً ـ لا التصديق الخبري، بأن يجب عليک الآثار من حيث نفسک بإجراء أصالة الصحّة في حقّ الغير، مثل ما لو شکّ في صحّة السلام الصادر عن الغير بأنّه هل سلّم صحيحاً أم لا، فأصالة الصحّة في حقّه يحکم فيه بالصحّة، و لکن لو کنت شاکّاً في أصل سلامه لا يوجب وجوب ردّ السلام عليک.
هکذا يکون في المقام؛ فإنّ إجراء أصالة الصحّة في دعواه بالفقر لايوجب إثبات التکليف للغير بوجوب إعطاء الزکاة إليه أو جوازه مع عدم إحرازه بنفسه، و ذلک بلا فرق بين ما کان الفقر شرطاً في الجواز أو الغني مانعاً عنه؛ لأنّ إحراز وجود الأوّل و عدم الثاني لازم، إمّا بالوجدان أو بالأصل، کما لايخفي.
[١] راجع: لئالي الأصول ٩ : ٦٧.