المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٧ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
الحاکم بالرجوع إليه.
فالأولي أن يقال في الجواب: إنّ وجه الفرق بين الموردين هو کون المال في اليد بنحو الأمانة و الضمان الشرعي حتّي يصل إلي يد مستحقّه کما فيما نحن فيه، بخلاف مثل الکيس الواقع في الوسط؛ فليس دعوي الفقير هنا إلّا مثل دعوي العدالة و الاجتهاد في جواز الصلوة خلفه و الاخذ منه، فللحکم بالثبوت من دون مطالبة شيء معه لابدّ من وجود دليل.
الوجه السادس: ما رواه الصدوق رحمه الله في الفقيه:
قال: وقال النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «المؤمن وحده حجّة، و المؤمن وحده جماعة».[١]
و إسناد الصدوق رحمه الله بنحو الجزم إلي النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يدلّ علي وثوقه بصدوره، و إلّا يقال: «روي عنه علِیه السلام»، و کون المؤمن بنفسه حجّة أن يکون کلامه حجّة و لايحتاج في إثبات دعواه من إقامة البينة.
و فيه: أنّه لو کان هذا مراداً فيلزم إجرائه في جميع الموارد حتّي في باب المرافعات إذا لم يکن في مقابله مؤمنٌ، مع أنّ الأمر ليس کذلک، فلعلّ المراد من الحجّة هو أنّ وجوده في قرية و منطقة حجّة للآخرين في الأعمال بحيث لا يمکنهم دعوي القصور عن الاطّلاع بالأحکام الشرعية مع مشاهدة عمل ذلک المؤمن؛ حيث قد عمل بما هو وظيفته.
و في مصباح الهدي[٢] دعوي الإجمال في الحديث بالنسبة إلي جملة «و المؤمن وحده جماعة» لو لم نقل بکونه في مقام بيان فضل الجماعة.
[١] من لا يحضره الفقيه ١ : ٣٧٦، باب الجماعة و فضلها، الحديث ١٠٩٦؛ وسائل الشيعة ٨ : ٢٩٧، کتاب الصلاة، ابواب صلاة الجماعة، الباب ٤، الحديث ٥.
[٢] مصباح الهدي ١٠ : ١٧٢.