المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٣ - فی استحباب الزکاة فی العقار المتّخذ للنماء
المسألة الثانية: قوله علِیه السلام: «ولو بلغ نصاباً وحال عليه الحول، وجبت الزكاة»:
والظاهر: أنّه أراد أن يكون الحاصل من جنس النقدين، وتوفّرت فيه شرائط الوجوب من النصاب وحلول الحول؛ فوجوب الزكاة حينئذٍ بلحاظ نفسه، لا من جهة التجارة، بل تسقط زكاة تجارته، على ما عرفت من عدم الجمع بين الزكاتين في عامٍ واحدٍ.
فالزكاة المستحبّة لابدّ أن تكون فيما لم يبلغ النصاب، أو لم يتحقّق فيه شرائط الوجوب، أو لم يكن من النقدين، بل كان من العروض التي لا اعتبار فيها الحول، أي: لا يؤثّر فيه ولم تكن الزكاة فيه.
نعم، قد ذكر غير واحدٍ من الأصحاب أنّه على القول بعدم اعتبار النصاب والحول هنا، أخرج الزكاة المستحبّة ابتداءً، ثمّ أخرج الواجبة، بعد اجتماع شرائط الوجوب. هذا إن لم يستلزم الجمع بين الزكاتين في عام واحدٍ، وإلاّ يشكل؛ لدليل «لا يزكّى المال في عامٍ واحدٍ مرّتين»، اللّهمّ إلاّ أن يدّعي من ذهب إلى هذا القول اختصاصه بالزكاة الواجبة الماليّة دون المستحبّة.
المسألة الثالثة: في عدم استحباب الزكاة في المساكن ولا في الثياب والآلات والأمتعة المتّخذة للقنية.
والدليل عليه: هو الإجماع، كما في الجواهر(١): «بلا خلافٍ أجده، بل في التذكرة(٢): لا تستحبّ الزكاة في غير ذلك من الأثاث والأمتعة والأقمشة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) جواهر الکلام ١٥: ٢٩٢.
(٢) تذکرة الفقهاء ٥: ٢٣٣، مسألة ١٦١.