المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨ - حکم مال الميّت و تقدّم اداء الدين علی الزکاة و بيان شقوقها
أو يقال بعدم الوجوب مطلقاً؛ لأنّ الملك وإن كان لهم، إلاّ أنّ الدين حيث كان مستوعباً لجميع التركة، فإنّه يوجب المنع عن التصرّف في التركة مطلقاً، أي: على أيّ نحوٍ كان من الحقوق حتّى يؤدّوا الديون، والمفروض أنّهم لم يؤدّوا إلى زمان حصول الوجوب، فلا تجب عليهم الزكاة إلاّ بعد أداء الديون وبلوغ حصّة كلّ واحدٍ منهم إلى النصاب؛ لحصول رفع المانع عن التصرّف بالأداء.
أو يقال بالتفصيل بين من كان قادراً على فكّ الرهن، أي: أداء حقّ الديّان من مالٍ آخر، فإنّه يجب عليه الزكاة إن كانت حصته بالغةً حدّ النصاب؛ لأنّه يصدق عليه عرفاً أنّه متمكّنٌ من التصرّف في المال بأداء الدين، وبين من كان عاجزاً غير قادرٍ فإنّه ممنوع التصرّف فيه؛ بسبب حقّ الديّان، فلا يجب؟ وجوهٌ.
والأقوى هو الثاني من الوجوه على ما ذكرنا في موضعه من أنّ التمكن من التصرّف شرطٌ في وجوب الزكاة، أي: أن لا تكون العين ممنوعة التصرّف بالرهن وغيره. وحيث إنّ التركة هنا كانت متعلّقةً بحقّ الديّان قبل تعلّق الوجوب، فما دام الأمر كذلك، لا تجب الزكاة. فمجرّد قدرة الورثة على التفكيك من حيث اليُسر لا يوجب عدم صدق عنوان فعليّة الممنوعيّة من التصرّف الموجب لرفع الوجوب.
الصورة الرابعة: ما لو كان موت المالك قبل تعلّق الوجوب بالنصاب وبعد ظهور الثمرة، إلاّ أنّ الدين لم يكن مستوعباً للتركة، بل يبقى منها شيئٌ.