المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٤ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
لکان الثاني مقدّماً قطعاً؛ لأنّ الوجوب العيني مقدّم ملاکاً علي الوجوب الکفائي إجماعاً؛ ففي الحقيقة لا يکون التکسّب واجباً حتّي يکون مزاحماً.
الثالث: ما لو فرض کون تحصيل العلم واجباً بوجوب عيني أو کفائي، و لم يکن التکسّب واجباً، إمّا لوجود مال له يديم معيشته ـ کإرث، أو هبة، أو وجود من يکفله ـ، أو لأمر آخر.
فحينئذٍ لا إشکال في الحکم بتقديم تحصيل العلم؛ إذ لا مزاحم له حينئذٍ. و أمّا الحکم بجواز الأخذ من الزکاة من حيث الفقر: فمشکل لمن کان له ما يکفيه من الاُمور المذکورة.
نعم، يأتي الکلام فيما إذا لم يکن له مال کذلک، و لا من يکفله، و لکن يقدر الصبر علي الفاقة و الفقر في نهاية العسرة، مع أنّه لو لم يشتغل بتحصيل العلم کان قادراً علي التکسّب، فهل يجوز له أن يأخذ من الزکاة حينئذٍ، أم لا؟
فلا إشکال في الجواز في هذا القسم الذي فرضنا وجوب تحصيل العلم له و لو کفايةً؛ إذ من الواضح أنّه لا يقدر شرعاً علي التکسّب مع وجود حکم شرعي بتحصيل العلم.
مضافاً إلي ما عرفت من إمکان إعطاء الزکاة حينئذٍ من سهم سبيل الله.
الرابع: ما لو لم يکن تحصيل العلم واجباً، لاعيناً و لا کفاية، بل کان أمراً راجحاً و مستحبّاً شرعاً.
قال النراقي رحمه الله في المستند: «و إن کان يستحب کالتفقّة في الدين تقليداً أو اجتهاداً فظاهر الذخيرة عدم جواز الأخذ، و هو ظاهر حواشي القواعد