المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
بدل دون الآخر لحکمنا بتقديم ما ليس له بدل، و الأمر في المقام کذلک؛ لأنّ التکسّب و إن جعله الشارع واجباً حفظاً للنفس لکن له بدل؛ حيث إنّ الشارع قد أجاز أن يأخذ من الزکاة لتأمين معاشه في مثل المقام، بخلاف العلم؛ حيث لايکون له بدل؛ فلذلک يحکم بتقديم تحصيل العلم علي وجوب التکسب فيترکه و يأخذ من الزکاة لتحصيل المعاش، و لعلّ هذا القسم من أقسام المسئلة کان مورداً للإجماع و الاتّفاق علي جواز أخذ الزکاة لمن لا يقدر علي معاشه لولا التکسّب، و الحکم بتقديم تحصيل العلم علي الاکتساب.
الثاني: هو هذا القسم، إلّا أنّه يفرض کون تحصيل العلم واجباً بوجوب کفائي، و کان من يتعهّد و يتحمّل هذا الواجب لم ينحصر في شخص مفروض في المسئلة و إلّا لصار واجباً عينياً.
ففي هذه الصورة و إن کان ظاهر کلام بعض بحسب إطلاق کلامه هو الحکم بتقديم تحصيل العلم، کما تري في کلام الشيخ الأعظم رحمه الله: بقوله في زکاته: «لا إشکال في حرمة الأخذ حال القدرة علي التکسّب إلّا إذا ترک التکسّب للاشتغال بأمر واجب و لو کفاية کتحصيل علم...»[١] الي آخره.
فإنّ إطلاق کلامه يشمل حتّي ما لو فرض کون التکسّب واجباً عينياً و تحصيل العلم واجباً کفائياً؛ فالحکم بتقديم الثاني لا يکون إلّا بسبب أحد أمرين:
[١] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٧١.