المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦١ - حکم اعطاء الزکاة لمن جهل فيما ذا انفقه
و قول آخر للاکثر ـ کما عن التذکرة[١] ـ بل المشهور، و هو عدم المنع، کما اختاره المصنّف رحمه الله و عليه أکثر المتأخّرين.
و الدليل عليه: عموم الأدلّة و إطلاقها إلّا للقدر المتيقّن خروجه، و هو کونه مصروفاً في معصية، و يرجع في الأزيد منه إلي العموم و الإطلاق؛ لجواز التمسّک بالعامّ في الشک في مصداق المخصّص.
مع أنّ الإشکال مبتن علي أنّ کونه مصروفاً في طاعة الله هو شرط و قيد فلابدّ حينئدٍ من تحصيله بالإحراز، فعند الشک في حصوله فالأصل يحکم بالعدم فلا يحرز وجود الشرط، و عدم إحرازه يوجب فقدان المشروط.
نعم، قد يقال ـ کما عن الجواهر[٢] ـ: إنّه يمکن إحراز الشرط بأصالة الصحّة في فعل المسلم؛ لأنّها من العلم الشرعي و قد بنيت عليه العبادات و المعاملات.
و هو صحيح علي فرض إمکان استظهار الشرطية من الأدلّة، و لکن يمکن منع ذلک؛ لأنّ ظهور الأدلّة إنّما کان في مانعية صرفه في المعصية لا کون الإنفاق في الطاعة شرطاً، کما يشهد لذلک تعبير «لم يکن في فساد و لا علي إسراف»[٣] أو «في غير سرف»[٤]، و نظائر ذلک، في أکثر الأخبار.
[١] تذکرة الفقهاء ٥ : ٢٥٨.
[٢] جواهر الکلام ١٥ : ٣٦١.
[٣] تفسير العياشي ٢ : ٩٤، الحديث ٧٨؛ مستدرک الوسائل ٧ : ١٢٧، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٢٧، الحديث ١.
[٤] قرب الاسناد، ص ١٠٩، الحديث ٣٧٤؛ وسائل الشيعة ٩ : ١٦١، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٢٤، الحديث ١٠.