المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٢ - حکم اعطاء الزکاة لمن جهل فيما ذا انفقه
نعم، قد جمع بين العنوانين في خبر محمّد بن سليمان[١] فقد استشکل فيه اولاً بضعف سنده بالارسال اعراض الاصحاب عنه بواسطة مخالفة المشهور ثانياً بقرينة ساير الاخبار يفهم انّ المقصود بيان مانعية ذلک لا شرطية کون الإنفاق في طاعة الله، بل بقرينة مقابلة الطاعة مع المعصية بقوله: «فإن کان قد أنفقه في معصية الله فلا شيء له علي الإمام» يستکشف کون المناط في المنع هو الصرف في المعصية فيکون هو مانعاً.
و توهّم کون الصرف في غير المعصية شرطاً، مندفع: بأنّه لا يساعد کون الصرف في المعصية مانعاً؛ لاستحالة جعل أحد الضدّين شرطاً و الضدّ الآخر مانعاً؛ حيث إنّ وجود المانع يمنع عن تأثير المقتضي و الشرط، بخلاف الشرط فإنّه بفقدانه يوجب عدم المشروط، و هما لا يجتمعان، أي: لا يمکن القول بأنّ صرفه في المعصية جامع لعنوانين ـ من وجود المانع و فقدان الشرط ـ بل لابدّ من إسناد عدم تحقّق الشيء إلي أحدهما، و الظاهر من أکثر الأخبار هو المانعية، و بها يتصرّف في بعضها الآخر الدالّ علي کونه شرطاً.
و بهذا التوجيه الذي ذکرناه يمکن الجواب عن ضعف سند الخبر بجبره بعمل الأصحاب، مضافاً إلي کونه مروياً في الکافي.
وقد يقال: بأنّ هذه الرواية لو دلّت علي شرطية کونه مصروفاً في طاعة الله يوجب کون الحکم مخالفاً للأصل؛ لأنّ مقتضي الشرطية هو الإحراز
[١] الکافي ٥ : ٩٣ ـ ٩٤، باب الدين، الحديث ٥؛ وسائل الشيعة ١٨ : ٣٣٦ ـ ٣٣٧، کتاب التجارة، ابواب الدين و القرض، الباب ٩، الحديث ٣.