المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٥ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
للشهيد الثاني رحمه الله، و عن التحرير و المنتهي و الدروس و البيان و الروضة و المسالک و حواشي النافع للشهيد الثاني رحمه الله و المهذّب جوازه، و هو الأقرب؛ للأمر به و لو استحباباً، المستلزم لطلب ترک الحرفة، المستلزم لجواز أخذ الزکاة، و کذا مقدّمات علم التفقة...»[١] انتهي کلامه.
فأورد عليه الشيخ الأعظم رحمه الله في زکاته بقوله: «و لو کان طلب العلم ممّا يستحبّ في حقّ الطالب فالظاهر أنّه لا يسوغ ترک التکسّب، کما في سائر المستحبّات؛ لصدق الغني و المحترف و القادر علي ما يکفّ به نفسه عن الزکاة، و الإذن في طلب العلم ـ بل الأمر الاستحبابي به ـ لا يوجب الإذن في ترک التکسّب، بل طلب ترکه المستلزم لجواز أخذ الزکاة ـ کما عن بعض مشايخنا المعاصرين ـ لا وجه له؛ إذ بعد عمومات تحريم الزکاة علي القادر علي التکسّب يصير واجباً لأجل حفظ نفسه و عياله، فلا يزاحمه استحباب ذلک؛ لأنّ المستحبّ لا يزاحم الواجب إجماعاً.
و دعوي: أنّ تسليم حرمة الأخذ، المستلزم لوجوب التکسّب، مبني علي تقدّم أدلّتها علي أدلّة استحباب ذلک المستحب، فلِمَ لا يجوز العکس؟
مدفوعة ـ إجمالاً ـ: بأنّ المقرّر في محلّه أنّ استحباب المستحبّ لعموم دليله لا يزاحم عموم وجوب الواجبات»[٢] انتهي محل الحاجة.
و لا يخفي أنّ الحق مع الشيخ رحمه الله لو اُحرز کون التکسّب فقط مقدّمة منحصرة لحفظ نفسه، ففي ذلک لا إشکال في تقدّمه حتّي علي ساير
[١] مستند الشيعة ٩ : ٢٦٨.
[٢] كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري، ص ٢٧١ ـ ٢٧٢.