المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٩ - اعتبار الحول لوجوب الزکاة فی مال التجارة
الحكم بوجوب الزكاة حينئذٍ.
وأمّا الاستصحاب فهو من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، وقد ثبت عدم حجّيّته، مضافاً إلى أنّه استصحابٌ تعليقي، وهو ليس بحجّةٍ عندنا».
وفي كلامه نظرٌ؛ لأنّ الملاك في الوجوب والاستحباب هو قصد التجارة بالمال الموضوع وعدمه: فإن كان له ذلك في أوّل الأمر، فالمأتي درهم كانت مورداً للزكاة استحباباً من أوّل الأمر إلى آخر الحول ولو تبدّل إلى متاعٍ آخر، وإلاّ كان مورداً للوجوب إن وضع عنده إلى آخر الحول من دون قصد التجارة في تمام المدّة أو في بعضه. نعم، إن خرج عن يده في أثناء الحول لا لأجل التجارة، فلا وجوب ولا استحباب أصلاً؛ لعدم تحقّق شرط شيءٍ منهما.
وأمّا كون الاستصحاب هنا تعليقيّاً فتامٌّ؛ لأنّ ثبوت الزكاة في الدراهم بماليّتها أو بعينيّتها ليس فعليّاً، بل هو على تقدير حول الحول مع شرائطه.
وأمّا أنّه من القسم الثالث من استصحاب الكلّي: فغير وجيهٍ؛ لما قد عرفت من عدم تبدّل الحكم في الأثناء حتّى يتفوّه بذلك، بل قبل تحقّق الحول لا مورد لتعلّق الزكاة بالمال والدراهم لا وجوباً ولا استحباباً، إلاّ على تقدير بقائه على ما هو مقتضى كلّ واحدٍ منهما في الحول، كما لا يخفى. فإن قصد في مأتي درهم بقائها بقصد الاقتناء، فيكون مورداً للوجوب لو بقي على تلك الحالة إلى آخر الحول. وإن قصد التجارة من أوّل الأمر، فيكون مورداً للاستحباب إن بقي على تلك الحالة إلى آخر