المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٨ - العاملون عليها و المراد منهم
و بالأدلّة المذکورة يرفع اليد عن مقتضي قاعدة الإشتغال إذا دار الأمر بين التعيين و التخيير فلا يحکم بالتعيين ـ أي: بالإعطاء إلي الفقير فقط ـ؛ إذ الأصل لا يقاوم الدليل الإجتهادي.
کما يمکن إستفادة کون الصدقة التي تعطي هنا إلي العامل ليست باُجرة، بل هي صدقة و زکاة من:
حديث الحلبي ـ الذي سنده صحيح و معتبر ـ عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: ما يعطي المصدّق؟ قال: «ما يري الإمام و لا يقدّر له شيء».[١]
و في هذا المعني رواية اُخري في المستدرک عن الدعائم[٢].
يحتمل قرائة «يقدّر» في صحيح الحلبي بصيغة المبني للفاعل، أي: لا يقدِّر الإمام علِیه السلام للعامل شيئاً قبل عمله بل يعطيه علي حسب ما يراه بعد العمل.
و يحتمل أن يقرء بصيغة المبني للمفعول، بمعني: أنّه لم يجعل الشارع له حدّاً مضبوطاً بل يقدّر علي حسب ما يراه الإمام علِیه السلام قبل عمله، فيناسب مع الجعل بالقدر و التقدير و الضبط و الإنضباط و إن کان الإعطاء بعد العمل، فلا يدلّ علي کون ذلک اُجرة، بل يفيد ما أفاده القرائة بصيغة المبني للفاعل.
و الاحتمال الأوّل أقرب ـ لو لا إشکال الإعراب في «شيء» حيث لابدّ أن يکون منصوباً حينئذٍ و ليس کذلک ـ و لذلک لا يعين له المدّة و غير
[١] الکافي ٣ : ٥٦٣، باب من يحل له ان يأخذ الزکاة و...، الحديث ١٣؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢١١، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ١، الحديث ٤.
[٢] دعائم الإسلام ١ : ٢٦٠، ذکر دفع الصدقات؛ مستدرک الوسائل ٧ : ١٠٤، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ١، الحديث ١٠.