المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - اعتبار الصفات الاربع فی العامل
يناسب هذا تعدية العامل بکلمة «علي» الظاهر في الولاية و الإستيلاء علي هذا النحو ـ و من الواضح أنّ الولاية أمر لا يناسب کونها للصبي و المجنون، لا أن يکون مثل أخذ الراعي أو البيطار حتّي يقال في أمثاله بعدم اعتبار التکليف بمثل البلوغ، فيعطيه الولي من الزکاة بحسب ما يراه و لا مانع فيه، بل لا يبعد کون حالهم في الاُجرة کاُجرة المکان و النقل حيث يعطي المالک حقّهم لا بقصد التصدّق بل يقصد أداء حقّه، هذا.
لکن الجزم بکون الولاية هنا بهذه الصورة لا يخلو عن تأمّل.
و أمّا اعتبار الإيمان بالمعني الأخصّ:
فقد استدلّ له ـ مضافاً إلي الإجماع ـ: بأنّه لا يجوز جعل مثل هذه الولاية لغير المؤمن؛ إذ هي غصن من شجرة العهد الذي لا يناله الظالمون؛ مضافاً إلي عموم ما دلّ علي عدم جواز إعطائهم الصدقات؛ و مضافاً إلي الإجماع المحکي علي اعتبار العدالة في المستحقّين[١].
فأورد عليه الآملي رحمه الله[٢]: بأنّه أيضاً کالدليل علي التکليف لا يخلو عن المنع لو لم يکن إجماع علي اعتباره.
و لکنّ الشيخ الطوسي رحمه الله[٣] لم يذکر الإيمان و العدالة، بل ذکر بدلهما الإسلام و الأمانة، و لکن لا يبعد کون مقصوده من الإسلام هو الإيمان، و من الأمانة هو العدالة حتّي لا يکون مخالفاً للإجماع.
و قال في المدارک في شرح عبارة الشرائع: «لا ريب في إعتبار
[١] راجع: جواهر الکلام ١٥ : ٣٣٤.
[٢] مصباح الهدي ١٠ : ١٩٢.
[٣] المبسوط ١ : ٢٤٨.