المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٧ - فيما لو اجتمع نصاب زکاة الاعيان و زکاة المال
وقد أيّده المحقّق الهمداني رحمه الله[١] في أصل المطلب ـ من سقوط أحدهما دون الآخر ـ ببيانٍ آخر، وخالفه في جريان البراءة في مقام العمل؛ حيث تأمّل فيه.
وبيانه بتلخيصٍ منّا: أنّ مقتضى دلالة كلّ دليلٍ هو إثبات مدلوله. غاية الأمر قد علمنا من الدليل الخارجي أنّه إذا أتى بواحدٍ منهما، يجزي ذلك عن الآخر؛ بواسطة دليل «لا يزكّي المال مرّتين»، ويؤكّد مطلوبيّته؛ لأنّ ملاك أحدهما أقوى، فيجزي عن الآخر.
ومثّل لذلك بمثل القذارة الحاصلة من بول الإنسان وبول الحمار؛ حيث إنّه إذا غسله على ما يصدق عليه الطهارة من قذارة بول الإنسان، يحصل الطهارة عن قذارة بول الحمار أيضاً؛ لأنّ ملاكه أضعف من ملاك بول الإنسان. وفي المقام تكفي زكاة الفريضة عن الآخر، وعليه فأثر قيام الدليل على إثبات كون أحدهما مجزياً عن الآخر واضحٌ. وعلى هذا لا وجه للقول بالبراءة من إتيانٍ واحدٍ بواسطة الأصل، كما عليه صاحب الجواهر رحمه الله.
ولكن اعترض المحقّق الآملي رحمه الله[٢] على صاحب الجواهر ومصباح الفقيه٤، والتزم بسقوط زكاة التجارة المستحبّة دون الواجبة ـ وهي زكاة الأعيان ـ من جهة المزاحمة. وقال في تفصيل المسألة ما خلاصته:
إنّ التزاحم على قسمين: تارةً: بأنّ الملاكين في الدليلين غير متزاحمين، إلاّ أنّ المكلّف في مقام الامتثال وفعليّة التكليف غير قادرٍ على الجمع بينهما،
[١] مصباح الفقيه ١٣: ٤٥٦ـ٤٥٤.
[٢] مصباح الهدي ١٠: ١٣١ـ ١٢٨.