المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٨ - فيما لو کان الدافع الامام أو نائبه
فرق واضح بين ما حکمنا بالفساد هناک وبين المعاملة الواقعة من الطرفين إذا ادّعي أحدهما صحّتها و الآخر فسادها؛ لاتّحاد المعاملة المتنازع فيها و اختلاف وجهها، و الأصل صحّة فعل کلّ منهما، و دعوي أحدهما فساد فعله بحيث يسري إلي فساد فعل الآخر مخالفة للأصل المزبور، فکان القول قول الموافق للأصل دونه.
و قد يقال هنا: بتقديم قول الدافع علي القابض من جهة أنّ النية أمر قلبي لا يطّلع عليه أحد إلّا من قِبَل نفسه.
و لکنّه مخدوش: بأنّ النزاع لم يکن في ما قصده حتّي يقال بتلک المقالة، بل النزاع من جهة أنّ الدافع قد أظهر کونه غير زکاة حتّي يحکم بصحته أم لا، فالدعوي علي شيء ظاهري يمکن الاطلاع عليه.
اللّهمّ إلّا أن يفرض کون الدعوي علي ما قصده الدافع فلقولهم وجه، لکنّه بعيد کما لا يخفي. هذا کلّه تمام الکلام في القابض.
وأمّا البحث الثاني ـ أي: الکلام في الدافع ـ فنقول: إذا تعذّر ارتجاع العين في صورة بقائها، أو تلفت إلّا أنّه لم نقل بضمان القابض، أو کان مع الضمان علي القابض لکن لم يتمکّن الدافع أخذ العوض عنه، فهل يجب علي الدافع إعطاء الزکاة و إخراجها مرّة اُخري، فلا يجزي ما أخرجها أوّلاً مطلقاً، أو يجزي مطلقاً، أو في المسئلة تفصيل؟
فلابدّ قبل توضيح ذلک بيان أنّ الدافع من هو؟ هل هو الإمام علِیه السلام و نائبة الخاصّ أو العامّ، أو المالک نفسه؟ فالبحث يقع في مقامين:
المقام الأوّل: ما لوکان الدافع هو الإمام أو نائبه أو المأذون منه.