المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠ - الغارمون و المراد منه
الحاجة بالمعني الأعمّ الشامل لقوت سنته و أداء دينه، و هذا هو الذي يظهر من صاحب الجواهر رحمه الله[١]؛ فعليهذا يصحّ إعطاء الغارم من سهم الفقراء کما يصحّ إعطائه من سهم الغارمين، و يقابله الغني بمعني الذي کان له قوت سنة و قدر أداء دينه.
و تظهر الفارق بين الوجوه في تفسيره بملاحظة ما ورد في النبوِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و غيره: «أنّ الصدقة لا تحلّ لغني...»[٢]؛ حيث لو قلنا بمقالة صاحب الجواهر لا تزاحم هذا؛ لأنّ الفقير علي مبناه هو الذي يکون فيه أحد الاُمور الثلاثة: من کونه فاقداً للقوت بالفعل و القوّة و عاجزاً عن أداء الدين کليهما، أو خصوص الأوّل، أو الثاني، فمثله لا يکون غنياً حتّي لا تحلّ له الصدقة .
هذا بخلاف ما لو قلنا بکون الغارم هو الفقير الفاقد للقوت فقط، فلازم ذلک هو التخصيص في مثل هذا الحديث لو حکمنا بجواز إعطاء الغارم الذي کان مالکاً لقوت سنته و عاجزاً عن الأداء.
و هکذا لو فسّرنا الفقير هنا بالمعني المرادف للغارم و هو العاجز.
و لکنّ الأقوي أن يقال: بأنّ الظاهر من العرف و الناس عدم إطلاق الفقير لمن کان مالکاً لقوت سنته و لم يقدر من أداء دينه، و لا يوجب ذلک تخصيصاً في مثل ذلک الدليل:
أوّلاً: بأن يقال بأنّ المراد من الغني الذي لا يحلّ له هو الغني بلحاظ
[١] جواهر الکلام ١٥ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧.
[٢] الکافي ٣ : ٥٦٢ ـ ٥٦٣، باب من يحل له ان ياخذ الزکاة و...، الحديث ١٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٣١، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٨، الحديث ٣ .