المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧ - حکم ما لو سقی بالامرين
ثمّ يزيد الماء وتسقى سيحاً. فقال: «إنّ ذا ليكون عندكم كذلك؟». قلت: نعم، قال: «النصف والنصف: نصف بنصف العشر ونصف بالعشر». فقلت: الأرض تسقى بالدوالي، ثمّ يزيد الماء (و) فتسقى السقيّة والسقيتين سيحاً. قال: «كم تسقى السقية والسقيتين سيحاً؟». قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مضت قبل ذلك في الأرض ستة أشهر. سبعة أشهر. قال: «نصف العشر»[١].
فإنّ مفاد الحديث مشتملٌ على بيان ثلاث صورٍ: صورة معلومة بالعشر أو نصف العشر، وهي ما لو سقت بالسماء فقط أو بالدوالي فقط. وصورة معلومة بالاشتراك، وهي منقسمة إلى صورتين:
أحدهما: ما لو كان مساوياً بالنسبة إلى كليهما، فلا إشكال أنّه يحتسب منهما. ولذلك قال: «النصف والنصف». والمقصود من هذه الجملة أنّ النصف يكون بالعشر، ونصف آخر بنصف العشر. فما ذكره بعده يكون بياناً له.
واحتمال أن يكون «النصف والنصف» مبتدأ وما بعده خبراً له ـ فيكون المراد أنّ السقيتين إن كانا بالمناصفة، كانت الزكاة بالعشر ونصف العشر ـ بعيدٌ عن الذهن؛ لأنّ مع ذكر خصوص المناصفة تبقى بقيّة الصور بلا جوابٍ. وكيف كان فالمعنى واضحٌ لا خفاء فيه.
وثانيهما: ما لو كان متفاوتاً من جهة السقي، فهي التي وقع الخلاف في
[١] الكافي٣: ٥١٤، باب أقلّ ما يجب فيه الزكاة، من الحرث، الحديث٦؛ تهذيب الأحكام٤: ١٦، باب زكاة الحنطة والشعير، الحديث٨؛ الاستبصار٢: ١٦، باب المقدار الذي تجب ما فيه الزكاة من الحنطة والشعير، الحديث٥؛ وسائل الشيعة٩: ١٨٨، أبواب زكاة الغلاّت، الباب٦، الحديث١.