المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٣ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
إمّا من جهة احتمال أهمية وجوب تحصيل العلم بصورة الکفاية عن التکسّب الواجب بالوجوب العيني؛ لکنّه کلام غير مقبول؛ لوضوح أنّ الواجب العيني المعين لشخص کان مقدّماً علي الواجب الکفائي الذي وجد فيه من به الکفاية.
أو کان وجه التقدّم بملاک ما عرفت من وجود البدل شرعاً لواجب دون واجب آخر، وهو کما في المقام؛ لأنّ الشارع قد أجاز لمثل هذا الشخص تأمين معاشه من الزکاة؛ فبذلک ترتفع احتياجه إلي التکسّب، فهو بدل له بخلاف الواجب الآخر؛ فلذلک حکموا بتقديم ذلک و أجازوا أخذ الزکاة لهذا الرجل في هذا الفرض.
لا يقال: بأنّ البدلية في ناحية الوجوب في تحصيل العلم موجود لکون وجوبه کفائياً، أي: يصحّ الإتيان به و لو بشخص آخر، فوجوبه علي الرجل يکون علي البدل، بأن يأتيه هو أو غيره من المکلّفين، فلا يکون الوجوب منحصراً في حقّه، فبأي وجه حکم بتقديم هذا الوجوب علي وجوب التکسّب؟
لأنّا نقول: بإمکان دعوي الفرق بأنّ أصل الوجوب هنا غير مرتفع عن هذا الرجل بوجود شخص آخر إلي أن يتحقّق الواجب في الخارج فيسقط عنه، بخلاف الوجوب في التکسّب؛ حيث إنّه علي فرض جعل الشارع جواز الأخذ من الزکاة في الخارج لمثله ـ و لو من سهم سبيل الله ـ فلا يکون التکسّب له حينئذٍ واجباً في مثل هذا الفرض، و لذلک يحکم بتقديم وجوب تحصيل العلم کفاية علي وجوب التکسّب عينياً لو لا الزکاة و إلّا