المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٦ - عدم مانعيّة الدين عن تعلّق الزکاة بالتجارة
وقد أورد عليه صاحب المدارك رحمه الله(١): بأنّ في سنده قصوراً، وقد أعرض عنه الأصحاب وأطبقوا على ترك العمل به.
ولكنّه قد استفاد منه الأعمّ ليشمل مثل الزكاة الواجبة، ولذلك أورد عليه، لكن إن قلنا بأنّ مورده زكاة التجارة ـ كما قاله صاحب مصباح الفقيه(٢)ـ فلا وجه لردّها حينئذٍ؛ لأنّ الظاهر من المحاسبة هو التجارة لا مطلق الزكاة الواجبة. هذا.
نعم، يرد عليه: أنّه لا وجه للقول بالسقوط فيما إذا أوفى المال لأدائهما؛ فلابدّ من الحمل على ما لا يفي بهما، وهو يوجب الحمل على الفرد النادر. هذا إن استظهرنا منه خصوص زكاة التجارة، وإلاّ إن كان المستفاد منه هو العموم، فحمله عليه يكون مستهجناً جدّاً؛ لكثرة التخصّص بخروج الزكاة الواجبة مطلقاً والمستحبّة الوافية عن مدلول الحديث، إلاّ أن يقال: إنّ مورده خصوص ما لا يفي بهما.
ولكن مع ذلك كلّه كان العمل به قويّاً ولو بذلك المقدار، مع مساعدة العقل والنقل في صورة التزاحم في المستحبّة بأداء الحقوق الواجبة، خصوصاً إذا كان الدين مُطالَباً به ولم يمكن التدارك بالمال لكليهما، فالحكم بالسقوط في الزكاة قوي، فإن ترك أداء الدين حينئذٍ أثم وعصى، ولكن لا يبعد القول بكفاية الزكاة المندوبة وإجزائها لو أدّاها ـ كما عليه السيّد رحمه الله في العروة في المسألة٤(٣)ـ؛ لأنّه يقع على نحو الترتّب، أي: قد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) مدارک الأحکام ٥: ١٨٤.
(٢) مصباح الفقيه ١٣: ٤٧٢.
(٣) العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٩٥، مسألة ٤.