المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٢ - فی قبول قول من ادّعی الفقر و عدمه
أمّا کون المورد هو بيان المصرف: فلا يکون وجهاً فارقاً؛ لأنّ في المقام أيضاً ربما يقال: بأنّ الموارد الثمانية مصارف لها، و علي أي حال لابدّ في المصرف أن يکون ما يصرف فيه ممّا اُجيز عن ناحية الشارع بکونه أهلاً لذلک المصرف، فيعود الإشکال: کيف اعتمد علي قولهم و مراجعتهم لأخذ ثمن الجارية؟
و أمّا السؤال الوارد في بعض الأخبار: فلايکون دليلاً علي عدم قبول قولهم، بل کان وجه السؤال لإفهام أنّهم لم يکونوا من المجاورين؛ لأنّ المال کان للزّوار و المهاجرين.
ثمّ إن السؤال مجرّداً عن الفحص لا يکفي عن ما هو المعتبر في الإعطاء؛ إذ ربما يمکن أن يقال في المقام بالسؤال عنه: أ أنت فقير؟ فإذا قال: نعم، يعطيه.
و لعلّ ذلک أوجب قبول مثل المحقّق الهمداني[١] و الآملي[٢] کون هذه الأخبار دالّة علي المطلب، و ليس ببعيد جدّاً.
الوجه التاسع: الأخبار الحاکية لعمل النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الأئمّة علِیه السلام: حيث کانوا يقيمون الصدقات لمن کان مدّعي الفقر و الغرم بلا مطالبة بينة و يمين، مع أنّ عملهم و فعلهم کقولهم حجّة للناس إلّا أن يوجّهوا، و هي مثل:
حديث عامر بن جذاعة قال جاء رجل إلي أبي عبدالله علِیه السلام فقال: يا أبا
[١] مصباح الفقيه ١٣ : ٥١٧ ـ ٥١٨.
[٢] مصباح الهدى ١٠ : ١٧٣.