المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣ - حکم مال الميّت و تقدّم اداء الدين علی الزکاة و بيان شقوقها
ولكن يمكن هنا أن يبيّن احتمالٌ ثالثٌ ـ مع كون التعليل للجملة كلّها ـ حاصله: أن يكون المراد من مجموع الجملة هو الدين المستوعب. غاية الأمر يكون هذا تارةً مع عدم قضاء الدين إلاّ بواسطة جميع التركة من دون وجود زيادةٍ، وأُخرى لوجود الزيادة بأحد الوجوه المتقدّمة ـ من زيادة القيمة السوقيّة أو قضاء متبرّعٍ من ماله أو حصول الإبراء من الديّان ـ ففي جميع هذه الصور لا تجب الزكاة على مبنى المصنّف من كون التركة بمنزلة مال الميّت. كما لا يدخل في ملك الورّاث حتّى يقال بالممنوعيّة عن التصرّف أو عدم الممنوعيّة ووجوب الزكاة عليهم.
وهذا الوجه هو الذي مال إليه صاحب الجواهر رحمه الله[١] على حسب ظاهر كلامه.
فعلى هذا تبقى صورة عدم استيعاب الدين للتركة خالياً عن التعرّض في كلام المصنّف، بخلاف بقيّة الصور.
وقد يحتمل أن يكون المراد من صدر الجملة هو الدين غير المستوعب، فالزائد للوارث، لكن لا تحلّ له؛ لمحجوريّته بسبب الدين، ومن ذيل الجملة صورة الاستيعاب عند حصول الزيادة بأحد الوجوه المذكورة. فتبقى صورة عدم قضاء الدين في الاستيعاب فتدخل بالأولويّة في عدم وجوب الزكاة، لكنّه في حكم مال الميّت، كما علّل في سابقه.
[١] جواهر الکلام ١٥: ٢٤٨ـ٢٤٦.