المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
الزکاة إذا کان ممّا يجب تعلّمه عيناً أو کفايةً، و کذا إذا کان ممّا يستحبّ تعلّمه کالتفقّه في الدين اجتهاداً أو تقليداً، و إن کان ممّا لا يجب و لا يستحبّ کالفلسفة و النجوم و الرياضيات و العروض و العلوم الأدبية لمن لا يريد التفقّه في الدين فلا يجوز أخذه».[١]
و اعلم أنّ المسئلة ذات فروض و شقوق فلا بأس بذکرها تفصيلاً، فنقول مستعيناً بالله سبحانه و تعالي ـ :
الأوّل: ما لو فرض کون تحصيل العلم واجباً عينياً، و کان العلم هو التفقّه في الدين و علم المعرفة و العقائد في الاُصول و الفروع، مثل ما لو انحصر ذلک في شخص يستعدّ لذلک أو کان الإمام علِیه السلام قد أمر شخصاً خاصّاً بتحصيل العلم لإرشاد الناس و رفع حوائجهم، ففي هذه الصورة:
تارة: يفرض کون التکسّب عليه أيضاً واجباً عينياً ـ بأن انحصر حفظ نفسه من التلف أو تأمين نفقة من تجب عليه نفقتهم في التکسّب ـ فلا إشکال حينئذٍ في وقوع التزاحم بين الوجوبين في مقام الامتثال؛ لعدم إمکان الجمع بينهما علي الفرض، و إلّا لا بحث في وجوبه.
ثمّ قد يقال: إنّه لابدّ حينئذٍ أن يلاحظ ما هو الأهمّ منها فيقدّمه فإن کان الأهمّ هو التکسّب فهو مقدّم علي تحصيل العلم، وإن کان العکس فبالعکس.
ولکن يمکن أن يقال: بأنّ تحصيل العلم هنا مقدّم، لا لملاک الأهمية، بل من جهة أنّ التزاحم إذا وقع بين المتزاحمين اللذين کان أحدهما له
[١] العروة الوثقي (المحشّي) ٤ : ١٠٤ ـ ١٠٥.