خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥٠٢ - التشبيه
تراه إذا حللت [١] به لورد # كأنّ عليه من حدق نطاقا [٢]
و يعجبني من لطائف التشبيه تخيّل محيي الدين بن قرناص الحمويّ [٣] ، بقوله [من الوافر]:
لقد عقد الربيع نطاق زهر # يضمّ لغصنه خصرا [٤] نحيلا ا # كأنّ قفرا رسو
و دبّ مع العشيّ عذار طلّ # «فأصبحت بعد بهجتها قفر [٦]
تشبيه «النّهر» هنا بـ }الخدّ الأسيل» ، ليس له في الحسن مثيل.
و مثله قوله[من الكامل]:
لمّا تبدّى النهر عند عشيّة # و الرّوض يخضع للصّبا و الشمأل
عاينته مثل الحسام و ظلّه # يحكي الصّدا و الرّيح مثل [٧] الصّيقل [٨]
و من التشابيه البليغة التي جمعت بحسن التورية بين الصّورة و المعنى، و شبّب بمحاسنها [٩] الرواة في كل مغنى، قول الشيخ جمال الدين بن نباتة [١٠] في وصف قوس البندق، بعد تغزّله في الرامي[من الرجز]:
قد حمد القوم به عقبى السّفر # عند اقتران القوس منه بالقمر
لو لا حذار القوس من يديه # لغنّت الورق على عطفيه
في كفّه محنيّة الأوصال # قاطعة الأعمار كالهلال [١١]
ثمّ قال منها، و هي الطرديّة الموسومة بـ «نظم السّلوك في مصائد الملوك» ، و لم
قو يقصد بـ «مشعّرا» مكتوبا شعرا، أو من «الشّعر» .
[١] في د: «جللت» .
[٢] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[٣] بعدها في و: «;» .
[٤] في ب: «لخصره غصنا» ، و تحته: «لغصنه خصرا» ؛ و في د: «لغصنه خضرا» .
[٥] في د: «تحيلا» .
[٦] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[٧] في ب، و: «شبه» .
[٨] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
و الصّيقل: شحّاذ السيوف و جلاّؤها.
(اللسان ١١/٣٨٠ (صقل) ) .
[٩] في د: «محاسنها» .
[١٠] في ب: «النباتيّ» مكان «جمال الدين بن نباتة» .
[١١] الرجز في ديوانه ص ٥٨٦؛ و فيه: «في يديه» .