خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٩ - المقابلة
في وصيّته عند الموت: هذا ما أوصى به أبو بكر عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها و أوّل عهده بالآخرة داخلا فيها؛ فقابل «أوّلا» بـ «آخر» ، و «الدنيا» بـ «الآخرة» ، و «خارجا» بـ «داخل» ، و «منها» بـ «فيها» ؛ فانظر إلى ضيق هذا المقام كيف صدر عنه مثل هذا الكلام، فرضي اللّه عن الصدّيق، ما أنصحه و أصدقه لهجة [١] .
و قال [٢] علماء البديع: المقابلة [٣] كلّما كثر عددها كانت أبلغ.
فمن مقابلة خمسة بخمسة قول عليّ [٤] ، رضي اللّه عنه، لعثمان رضي اللّه عنه [٥] :
إنّ الحقّ ثقيل مريء [٦] ، و إنّ الباطل [٧] خفيف وبيء [٨] ، و أنت رجل إن صدقت [٩] سخطت، و إن كذبت [١٠] رضيت.
و أوردوا لأبي الطيّب [١١] في [١٢] مقابلة خمسة بخمسة[من البسيط]:
أزورهم و سواد اللّيل يشفع لي # و أنثني و بياض الصّبح يغري بي [١٣]
قال صاحب «الإيضاح» : ضدّ «الليل» المحض هو «النهار» لا الصبح، و المقابلة الخامسة بين «لي» و «بي» [١٤] فيها نظر، لأنّ اللام و الباء [١٥] صلتا الفعلين، و رجّح بيت أبي دلامة المتقدّم [١٦] على بيت أبي الطيّب بجودة المقابلة، و لكنّ
[١] «فرضي... لهجة» سقطت من ط؛ و في ب: «فرضي اللّه عنه ما أفصحه و أصدق لهجته!» .
[٢] في ط: «قال» .
[٣] «المقابلة» سقطت من ط.
[٤] في ط: «أمير المؤمنين عليّ» .
[٥] في ب: «لعثمان، رضي اللّه سبحانه و تعالى عنهما» ؛ و في د، و: «لعثمان، رضي اللّه عنهما» ؛ و في ط: «كرّم اللّه وجهه، لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنهما» .
[٦] في ب: «مريّ» .
[٧] في ب، د، ط، و: «و الباطل» .
[٨] في ب: «وبيّ» ؛ و في د: «وبيّ» مصححة عن «وابيّ» .
[٩] في ب: «صدّقت» ، بالتشديد.
[١٠] في ب: «كذّبت» ، بالتشديد.
[١١] في ب: «لأبي الطيّب المتنبّي» .
[١٢] «في» سقطت من ب.
[١٣] البيت في ديوانه ص ٤٤٨؛ و شرح الكافية البديعية ص ٧٥؛ و الإيضاح ص ٢٩٢؛ و نهاية الأرب ٧/١٠٣؛ و نفحات الأزهار ص ١٥٦؛ و تحرير التحبير ص ١٨١؛ و أنوار الربيع ص ٩٦.
[١٤] في د، ط، و: «بي ولي» .
[١٥] في ب، ط: «الباء و اللام» .
[١٦] الصواب: بيت أبي العتاهية؛ و هو قوله من البسيط: -