خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٩٨ - التشبيه
و قد نشرت أيدي الجنوب مطارفا # على الجوّ دكنا و الحواشي على الأرض
يطرّزها قوس السّحاب بأصفر # على أحمر في أخضر إثر مبيضّ
كأذيال خود أقبلت في غلائل # مصبّغة و البعض أقصر من بعض [١]
و من تشابيه سيف الدولة الغريبة أيضا قوله[من مجزوء الوافر]:
أقبّله على جزع # كشرب الطائر الفزع [٢]
و من التشابيه[اللطيفة] [٣] ما نسب إلى إبليس [٤] ، فإنّ القاضي شمس الدين بن خلّكان ذكر في «تاريخه» [٥] عند ترجمة أبي بكر [٦] ابن دريد، أنّه قال: سهرت ذات ليلة، فلمّا كان آخر الليل غمضت عيني، فرأيت رجلا طويلا أصفر اللون كوسجا [٧] ، دخل عليّ و أخذ بعضادتي الباب، و قال [٨] : أنشدني أحسن ما قلت في الخمر، فقلت: ما ترك أبو نواس لأحد دخولا في هذا الباب، فقال أنا أشعر منه، فقلت:
و من أنت؟فقال: أنا أبو ناجية [٩] من[أهل] [١٠] الشام، و أنشدني[من الطويل]:
و حمراء قبل المزج صفراء بعده # أتت بين ثوبي نرجس و شقائق
حكت وجنة [١١] المعشوق صرفا فسلّطوا # عليها مزاجا فاكتست لون عاشق [١٢]
[١] الأبيات له في يتيمة الدهر ١/٥٣؛ و فيه:
«فمن بين منقضّ علينا و منفضّ» ؛ و «الغمام» مكان «السحاب» .
و الجنوب: الريح الجنوبية. (اللسان ١/ ٢٨١ (جنب) ) ؛ و المطارف: ج مطرف:
ثوب من الخزّ. (اللسان ٩/٢٢٠ (طرف) ) ؛ و الغلائل: الدروع. (اللسان ١١/٥٠٢ (غلل) ) .
[٢] البيت له في يتيمة الدهر ١/٥٤.
[٣] من ب، د، ط، و.
[٤] في ب: «أبي ناجية» ؛ و هو من ألقاب إبليس.
[٥] في ب: «قال ابن خلكان في تاريخه» مكان: «فإنّ القاضي... تاريخه» .
[٦] «أبي بكر» سقطت من النسخ جميعها؛ و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٧] الكوسج: الأثطّ، الذي لا شعر على عارضيه، أو هو الناقص الأسنان. (اللسان ٢/٣٥٢ (كسج) ) .
[٨] في د، ط: «فقال» .
[٩] «أبو ناجية» من ألقاب إبليس كما يبدو.
[١٠] من ب، د، ط، و.
[١١] في د: «وجنة» .
[١٢] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
غ