خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٧١ - التكميل
التكميل
*
٥٤-
آدابه تمّمت لا نقص يدخلها # و الوجه تكميله في غاية العظم [١]
التكميل: هو أن يأتي المتكلّم أو الشاعر بمعنى تامّ من مدح أو ذمّ أو وصف أو غيره [٢] من الأغراض الشعريّة و فنونها، ثمّ يرى الاقتصار على الوصف بذلك المعنى فقط غير كامل، فيأتي بمعنى آخر يزيده تكميلا، كمن أراد مدح إنسان بالشّجاعة، ثمّ رأى الاقتصار عليها دون مدحه بالكرم غير كامل فكمّله [٣] بذكر الكرم، أو بالبأس دون الحلم، و ما أشبه ذلك من الأغراض، و قد جاء منه في الكتاب العزيز قوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ [٤] ؛ فانظر إلى هذه البلاغة، فإنّه، سبحانه و تعالى، علم، و هو أعلم، أنّه لو اقتصر على وصفهم بالذلّة للمؤمنين لكان مدحا تامّا مشتملا على الرياضة و الانقياد لإخوانهم، و لكن زاده تكميلا، و وصفهم بعد ذلّتهم لإخوانهم المؤمنين بالعزّة على الكافرين؛ و هذا هو التكميل الذي تتطفّل [٥] البدور على كماله.
و مثاله في الشعر قول كعب بن سعد [٦] الغنويّ [٧] [من الطويل]:
حليم [٨] إذا ما الحلم زيّن أهله # مع الحلم في عين العدوّ مهيب [٩]
(*) في ط: «ذكر التكميل» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٥ أ؛ و نفحات الأزهار ص ١٣٧.
[٢] بعدها في ب: «أو وصف» (مكررة سهوا) .
[٣] في ط: «فيكمّله» .
[٤] «يحبّهم و» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» . المائدة:
٥٤.
[٥] في ب: «يتطفّل» ، و فوق الياء نقطتان؛ و في ط: «يتطفّل» .
[٦] في د، ط، و: «سعيد» .
[٧] في د: «الغبويّ» .
[٨] في ب: «حلم» .
[٩] البيت له في شعراء النصرانية قبل الإسلام ص ٧٤٦؛ و تحرير التحبير ص ٣٥٨.