خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٠١ - حسن التخلّص
و مثله في الحسن قوله[من الكامل]:
و إذا جلست إلى المدام و شربها # فاجعل حديثك كلّه في الكاس
و إذا نزعت عن الغواية فليكن # للّه ذاك النّزع لا للنّاس
و إذا أردت مديح قوم لم تمن # في مدحهم، فامدح بني العبّاس [١]
أقول إنّ هذه الطريق التي مشى عليها أبو نواس و من تقدّمه من المتقدّمين ممّن أوردت [٢] نظمه في هذا الباب، و هي حسن التخلّص ببيت واحد باستطراد رشيق [٣] ، ينتقل الشاعر به من الشطر الأوّل إلى [٤] الثاني وثبة تدلّ على رشاقته و قوّته، فإنّه قد [٥] فاتت فحولا من الشعراء كالبحتريّ و أبي تمام في غالب القصائد، على أنّهما المقدّمان في هذا الشأن.
و قد تقرّر أنّ أحسن [٦] التخلّص ما كان في بيت واحد يثب [٧] الشاعر من شطره الأوّل إلى الثاني وثبة تدلّ على رشاقته [٨] و قوّته و تمكينه [٩] في هذا الفنّ، و إذا لم يكن [١٠] التخلّص كذلك [١١] سمّي اقتضابا، و هو أن ينتقل الشاعر من معنى إلى معنى آخر من غير تعلّق بينهما، كأنّه استبدّ [١٢] كلاما آخر، و على هذه الطريقة مشى غالب [العرب و غالب] [١٣] المخضرمين و كثير من شعراء المولّدين، فمن ذلك قول البحتريّ في قصيد، و قد جرى في ميادين غزلها إلى أن قال من غير ارتباط[من الطويل]:
[١] الأبيات في ديوانه ص ٣٦٤؛ و فيه: «فإذا نزعت... » . و البيت الأوّل منها في ص ٣٧٢ ملفّق من بيتين:
فإذا خلوت بشربها في مجلس # فاكفف لسانك عن عيوب الناس
في الكأس مشغلة، و في لذّاتها فاجعل... ؛ و تحرير التحبير ص ٤٢٨ (دون البيت الأوّل) .
[٢] في و: «وردت» .
[٣] في د: «سيق» .
[٤] بعدها في ب، د، ط، و: «الشطر» .
[٥] «وثبة... فإنّه قد» سقطت من ب، د، ط، و.
[٦] في د، ط: «حسن» .
[٧] في ب: «بيت» .
[٨] في ب: «وثبة بذلك على رشاقته» ، و في هامشها: «و نبذة تدلّ على رشاقته» .
[٩] في ط: «و تمكّنه» .
[١٠] في ب: «لم يبن» .
[١١] في د: «إلى كذلك» .
[١٢] في ط: «استهلّ» .
[١٣] من ب، د، ط، و.