خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٧٨ - التوجيه
و من التواجيه اللطيفة [١] في الطّبّ: اتّفق [٢] أن بعض الملوك خرج لقتال أعدائه، فأيّده اللّه تعالى [٣] بنصره، فطلب كاتب إنشائه ليكتب على الفور حكاية الحال فتعذّر وجوده في ذلك الوقت، فطلب طبيبه و أمره [٤] بالكتابة سرعة، و كان الطبيب حاذقا فكتب موجّها في صناعته: أمّا بعد، فإنّا كنّا مع العدوّ في حلقة كدائرة البيمارستان [٥] حتّى لو رميت مبضعا لم يقع إلاّ على قيفال [٦] ، و لم تكن [٧] إلاّ كجسّ نبضة أو نبضتين حتّى لحق العدوّ بحران عظيم، فهلك بسعادتك يا معتدل المزاج.
و كان أبو الحسين الجزار و نصير الدين الحماميّ و سراج الدين الورّاق لم يخرجوا عن هذا النوع في غالب نظمهم، و يأتي الكلام على ذلك في موضعه [٨] من باب التورية.
و أما توجيهي في [٩] أسماء أنواع البديع فهو نسيج وحده [١٠] ، و واسطة عقده، و ما ذاك إلاّ أنّه رسم لي بإنشاء توقيع المقرّ الأخويّ الزينيّ عبد الرحمن بن الخراط الحلبيّ [١١] الشافعيّ، أحد أعيان العصر في الأدب، فسح اللّه في أجله [١٢] ، بكتابة السرّ الشريف [١٣] بثغر طرابلس المحروس [١٤] ، و أنا منشئ ديوان الإنشاء الشريف [١٥] المؤيّدي بالدّيار المصريّة، فأردت [١٦] التوجيه بالأنواع المذكورة لتحصل الملاءمة و مراعاة النظير بذلك، فإنّ صاحب التوقيع من المتميّزين على كلا الحالين بحسن
[١] في ب: «التوجيه اللطيف» .
[٢] في ط: «ما اتّفق» .
[٣] «تعالى» سقطت من ط.
[٤] في ب: «و أمر» ؛ و في ط: «و امرء» .
[٥] البيمارستان: المارستان الذي يعدّ لمعالجة المرضى و إقامتهم، و في العربية: المشفى أو المستشفى (المنجد) .
[٦] في ب، د، و: «قيفان» . و القيفال: عرق في اليد يفصد. (اللسان ١١/٥٦٢ (قفل) ) .
[٧] في ب، د، ط، و: «يكن» .
[٨] في ب، د، ط، و: «مواضعه» ؛ و بعدها في ب: «إن شاء اللّه تعالى» .
[٩] في ط: «توجيه» مكان «توجيهي في» .
[١٠] في و: «وجده» .
[١١] «الحلبي» سقطت من النسخ جميعها؛ و ثبتت في هـ ك.
[١٢] سقطت من ط؛ و في د، و: «فسح اللّه تعالى في أجله» .
[١٣] «الشريف» سقطت من ط.
[١٤] «المحروس» سقطت من ب، ط؛ و في د: «المحروسة» .
[١٥] «بثغر طرابلس... الشريف» سقطت من و.
[١٦] في ب، د، ط، و: «فقصدت» .