خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٨١ - الاستثناء
الجنّة استثنى من خلودهم ما ينفي الاستثناء حيث قال: عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [١] أي: غير [٢] مقطوع، و هذه المعاني في هذه الآيات الشريفة زائدة على الاستثناء اللغويّ.
و من أمثال [٣] الاستثناء البديعيّ [٤] في الشعر قول النّميريّ[من الطويل]:
فلو كنت بالعنقاء أو [٥] بأطومها # لخلتك-إلاّ أن تصدّ [٦] -تراني [٧]
هذا [٨] الاستثناء في غاية الحسن، فإنّه تضمّن المبالغة في زيادة مدح الممدوح، و ذلك أنّ هذا الشاعر يقول: إنّني [٩] لو كنت في حال [١٠] العدم-لأنّ العرب تضرب المثل بالعنقاء لكلّ شيء معدوم [١١] متعذّر الوجود-لخلتك متمكّنا من رؤيتي، ليس لك مانع يمنعك عنّي؛ فالزيادة هنا، و هي [١٢] في غاية اللطف، قوله [١٣] «إلاّ أن تصدّ» [١٤] ، فأنت في القدرة عليّ غير ممنوع؛ و هذا غاية المبالغة في المدح.
و من الاستثناء نوع سمّاه زكيّ الدين [١٥] بن أبي الأصبع استثناء الحصر، و هو غير
[١] هود: ١٠٨.
[٢] «غير» سقطت من ط.
[٣] «أمثال» سقطت من ب.
[٤] في ط: «اللغويّ» .
[٥] «أو» سقطت من ب.
[٦] في ب: «نصدّ» .
[٧] البيت لمحمد بن عبد اللّه بن نمير الثقفيّ في الكامل للمبرّد ١/٣٠٢؛ و فيه:
«بأسومها» ؛ و شرح الكافية البديعية ص ١١١، و نفحات الأزهار ص ٢٢٠؛ و فيهما: «كالعنقاء أو في أطومها» ؛ و تحرير التحبير ص ٣٣٦؛ و فيه: «و لو كنت» .
و العنقاء: طائر ضخم ليس بالعقاب، و هي عنقاء مغرب، لم يبق في أيدي الناس من صفتها غير اسمها، و انقطع نسلها...
(اللسان ١/٦٤١ (غرب) ، ١٠/٢٧٦ (عنق) ؛ و حياة الحيوان ٢/١٢٦؛ و الحيوان ٣/٤٣٨؛ و العنقاء: يضرب بها المثل في العزّة، فيقال: أعزّ من عنقاء مغرب. (ثمار القلوب ص ٤٥٠؛ و جمهرة الأمثال ٢/٣٣؛ و الدرّة الفاخرة ١/٢٩٧؛ و الأطوم: الحصون. (اللسان ١٢/١٩ (أطم) ) .
[٨] في د: «هذا» مصححة عن «هذه» .
[٩] في ب، ط: «إنّي» .
[١٠] في ط: «حيّز» .
[١١] «معدوم» سقطت من ب، د، ط.
[١٢] «و هي» سقطت من ط.
[١٣] في ط: «و هي قوله» .
[١٤] بعدها في ب: «تراني» مشطوبة.
[١٥] «زكيّ الدين» سقطت من ب، ط.