خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٤٤ - التذييل
أبي الطيّب المتنبّي[و هو] [١] [من البسيط]:
تمسي [٢] الأمانيّ صرعى دون مبلغه # فما يقول لشيء ليت ذلك لي [٣]
فبيت ابن نباتة أفضل من بيت أبي الطيّب [٤] ، لأنّه أحسن الأدب مع ممدوحه إذ لم يجعله في حيّز من يتمنّى شيئا [٥] ، و جعل في قدرته [٦] وجوده ما يبلغ مادحه كلّ أمنية [٧] فلم يبق له أمل، و إن كان في بيت المتنبّي [٨] زيادة من جهة المبالغة في قوله «دون مبلغه» ، و استعارة في اللفظ بقوله «تمسي [٩] الأمانيّ صرعى» ، ففي [١٠] بيت ابن نباتة أنّ كلّ ما جعله المتنبّي لممدوحه جعله [١١] ابن نباتة لمادحه [١٢] مع زيادة المبالغة في المدح، بكونه أخرجه مخرج المثل[السائر] [١٣] كما بيّنا، فهو[أشهر و] [١٤] أسير و أبقى؛ و إذا أنصف [١٥] الناظر في البيتين وجد معنى بيت المتنبّي بكماله [١٦] في صدر بيت ابن نباتة، لأنّ حاصل بيت المتنبّي أن الممدوح قدر على كلّ الأمانيّ، و هذا قد اشتغل [١٧] به صدر بيت ابن نباتة [١٨] و العجز ملزوم [١٩] صدره، لأنّ من نال كلّ أمل صحب الدنيا بلا أمل، غير أنّ ابن نباتة لكونه أخرج العجز مخرج المثل، صار كأنّه استأنف معنى [٢٠] آخر مستقلاّ بجميع معنى بيت المتنبّي، مع كونه زاد بأن جعل للمادح ما جعله المتنبّي للممدوح، و هذا غاية في
[١] من ب.
[٢] في و: «تمشي» .
[٣] البيت في ديوانه ص ٣٣٨؛ و تحرير التحبير ص ٣٩٠.
[٤] في ط: «بيت المتنبي» .
[٥] «شيئا» سقطت من ب.
[٦] في ب: «قدرة» .
[٧] في ب: «أمنيّته» .
[٨] في ب: «أبي الطيّب» .
[٩] في و: «تمشي» .
[١٠] في ب: «من» .
[١١] «جعله» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٢] في ب: «في مادحه» .
[١٣] من ط.
[١٤] من ط.
[١٥] «أنصف» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «ص» ؛ و في ط:
«تأمّل» .
[١٦] «أخرجه مخرج... بكماله» سقطت من ب.
[١٧] في ب: «قد استقلّ» مصححة عن «قد اشتغل» ، و في هامشها: «قد استقلّ» ؛ و في ط: «قد استقلّ» .
[١٨] «لأنّ حاصل... ابن نباتة» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٩] في ب: «مصدّم» .
[٢٠] في ك: «معنى» كتبت فوق «بجميع» .