خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٢ - الهزل الذي يراد به الجدّ
زرقة جسمي و بياض ثلجها # سنجابي الأبلق في فصل الشّتا [١]
و مثله قولي [٢] [من السريع]:
و صاحب تسمح لي نفسه # بغدوة لكن إذا ما انتشا
يضحك [٣] سنّي [٤] للغدا عنده # لكنّني أقلع ضرس العشا [٥]
فيه على الهزل الذي يراد به الجدّ زيادة بلطف [٦] الاشتراك [٧] و مراعاة النظير، و كان هذا [٨] الصاحب، تغمّده اللّه برحمته [٩] ، من أعزّ الأصحاب عليّ، و لكنّ التصريح باسمه غير ممكن هنا.
و بين الهزل الذي يراد به الجدّ و بين التهكّم فرق لطيف، و هو أنّ التهكّم ظاهره جدّ و باطنه هزل، و هذا النوع بالعكس.
و بيت الشيخ صفيّ الدين [١٠] الحليّ في بديعيّته [١١] [هو] [١٢] :
أشبعت نفسك من ذمّي [١٣] فهاضك ما # تلقى، و أكثر موت الناس بالتّخم [١٤]
قوله [١٥] «و أكثر موت الناس بالتخم» كناية يهزءون [١٦] بها على من يفرط في أكل شيء و يخصّ به [١٧] نفسه.
[١] الرجز في ديوانه ص ٨٠؛ و فيه: «أيام» مكان «في فصل» .
[٢] في ك: «و قوله» خ مكان «و مثله قولي» خ.
و «جاء الشتاء فرأسي... و مثله قولي» سقطت من ب.
[٣] في و: «تضحك» .
[٤] في ب: «منّي» .
[٥] في ط: «ضرسي للعشا» . و البيتان في ديوانه ورقة ٧٩ ب؛ و فيه:
*تضحك منّي للعدى عنك*
[٦] في ط: «تلطف» .
[٧] في ب، ط: «الاستدراك» .
[٨] «هذا» سقطت من ب.
[٩] في ب: «;» و في د، ط: «تغمّده اللّه برحمته و رضوانه» .
[١٠] «صفي الدين» سقطت من ب؛ و «الشيخ صفيّ الدين» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «حشـ» .
[١١] «في بديعيته» سقطت من ب.
[١٢] من ب.
[١٣] في ب: «دمي» .
[١٤] البيت في ديوانه ص ٦٨٧؛ و فيه: «دمي» ؛ و نفحات الأزهار ص ١٥٢؛ و شرح الكافية البديعية ص ١٣٥.
هاضه: كسره أو ردّه في مرضه و همّه و حزنه. (اللسان ٧/٢٤٩ (هيض) ) .
[١٥] في ب، ط، و: «فقوله» .
[١٦] في ط: «يهزلون» .
[١٧] «به» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .